تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦١ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
لأنّ الموت عرفاً عبارة عن انعدام من مات مع رأيه و ظنّه، و حشره و بعثه يوم القيامة إنّما هو من قبيل إعادة المعدوم في نظر العرف، و إن لم يكن كذلك حقيقة؛ لبقاء النفس الناطقة التي هي الموضوع حقيقة لتجرّدها، لكنّ المناط في الاستصحاب بقاء الموضوع عرفاً، و مع عدم بقاء الشخص و الرأي عرفاً لا مجال للاستصحاب المذكور [١]. انتهى محصّله.
و أورد عليه المحقّق الأصفهاني في «الحاشية» [٢] بما لا يصلح للإيراد على ما ذكره (قدس سره): من إثبات تجرّد النفس الناطقة، و أنّها تستكمل بمرور الدهور و الأيّام، و أنّها و إدراكاتها موجودة باقية، و كذلك رأيها و اعتقاداتها، و أطال الكلام في ذلك.
و من الواضح اعتراف صاحب الكفاية بذلك، كما صرّح هو (قدس سره) به [٣]، و لكن مدّعاه أنّ المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب، هو نظر العرف، لا الحقيقة، و الموضوع للاستصحاب في المقام غير باقٍ عرفاً، فلا يرد عليه هذا الإشكال.
و هذا الإشكال على الاستصحاب، قريب ممّا ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) على ما في التقريرات، و محصّله: أنّ الأحكام الشرعيّة على قسمين: واقعيّة متعلّقة بالعناوين الأوّليّة، و لا دَخْل لرأي المجتهد فيها، و ظاهريّة هي مؤدّى الطرق و الأمارات، التي لرأي المجتهد و ظنّه دَخْل في موضوعها، و ليس متعلّقها العنوان الأوّلي الواقعي، بل هي بما أنّها مظنونة الحكم متعلّقها، و الظنّ واسطة في ثبوت هذا الحكم، فالموضوع لوجوب اتّباع المجتهد أو جوازه هو العصير المظنون الحرمة مثلًا، لا العنوان الأوّلي للعصير، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك، و حيث إنّ الميّت لا ظنّ له و لا رأي، فلا مجال للاستصحاب المذكور لاعتبار بقاء الموضوع فيه.
[١]- كفاية الاصول: ٥٤٥- ٥٤٦.
[٢]- نهاية الدراية ٣: ٢١٧.
[٣]- كفاية الاصول: ٥٤٥ و ٥٤٦.