تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - و منها مكاتبة علي بن محمّد القاساني
الآخر، لكن قال الشيخ الأعظم (قدس سره): إنّها أظهر ما في الباب في الاستصحاب [١]. و قال بعضهم: إنّها لا تدلّ عليه أصلًا [٢]، و الأقوى أنّها ظاهرة في الاستصحاب، و ليست أظهر من الصحيحة الاولى لزرارة.
توضيح ذلك: أنّ في السؤال احتمالات:
أحدها: أنّ المراد من يوم الشكّ فيه: هو في أوّل رمضان المردّد صومه بين الواجب و المندوب.
ثانيها: أن يريد يوم الشكّ من آخره، المردّد صومه بين الواجب و الحرام.
ثالثها: أنّ المراد هما معاً، و قوله (عليه السلام):
(صُمْ للرؤية)
و إن كان يؤيّد الأوّل، لكن الاحتمال الآخر أيضاً قريب في نفسه؛ لأجل أهميّة تردّد الصوم فيه بين الواجب و الحرام، و ينبغي السؤال عنه.
و على أيّ حال فقوله (عليه السلام): (صُمْ للرؤية ...) إلى آخره، ليس أجنبيّاً عمّا ذكره أوّلًا، بل يناسبه و مرتبط به، و مفاده: أنّه لا ترفع اليد عن الحالة السابقة و عمّا هو عليه إلّا برؤية الهلال، و ذكروا فيها احتمالات اخر:
الأوّل: ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) مُورِداً على الشيخ (قدس سره): أنّ المراد أنّه يعتبر في الصوم بعنوان شهر رمضان اليقين و العلم به، و أنّه لا يجوز أن يصوم بعنوان رمضان مع الشكّ فيه، فهذه الرواية مساوقة للروايات الدالّة على أنّه يصوم الشكّ بقصد انّه من شعبان، لا بقصد رمضان [٣]. انتهى.
أقول: غير خفيٍّ أنّ ما أفاده غير متبادر من الرواية عرفاً، و أنّ إرادة هذا المعنى من الرواية، لا ينسبق إلى الأذهان في المتفاهم العرفي و المحاورات العقلائيّة، فهو
[١]- فرائد الاصول: ٣٣٤ سطر ٧.
[٢]- فرائد الاصول ٤: ٣٦٦.
[٣]- نفس المصدر.