تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٧ - شبهة اخرى في الاستدلال على بناء العقلاء
فإنّه أيضاً ممنوع؛ لكثرة الاختلاف في آرائهم و أنظارهم في هذه الأعصار غايتها، حتّى أنّ لفقيه واحد أقوالًا في كتبه المختلفة، كالعلّامة (قدس سره) في كتبه [١]، و مع الالتفات إلى هذه الاختلافات فاحتمال الخلاف ليس ملغًى عند العقلاء؛ ليتمسّك في المقام ببناء العقلاء، و لا ريب في أنّ بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم، إنّما هو لأجل أنّ نظر أهل الخبرة عندهم نادر التخلّف عن الواقع؛ بحيث لا ينقدح احتماله في أذهانهم، كما في مثل بنائهم على اعتبار اليد و أصالة الصحّة في فعل الغير و نحوهما، لا لأجل انسداد باب العلم و احتياجهم إلى معرفة الأحكام، مع بطلان وجوب الاحتياط؛ لعدم تماميّة مقدّمات الانسداد عند العقلاء؛ لإمكان الاحتياط و عدم لزوم العسر و الحرج منه، و على فرض استلزام الاحتياط التامّ لهما، فلا ريب في إمكان التجزّي في الاحتياط؛ لعدم استلزامه لهما.
و ليس بناؤهم هذا لأجل تواطؤ رؤساء القوم و توافقهم على جعل ذلك قانوناً كلّيّاً؛ لمكان احتياجهم إليه و اختلال نظامهم و معاشهم بدونه، و أنّه بقي ذلك معمولًا به حتّى صار ارتكازيّاً في هذه الأعصار و إن لم يكن كذلك في الأوّل، كما تقدّم احتمال ذلك في مثل أصالة الصحّة و نحوها، فإنّ هذا الاحتمال في غاية البعد، كالممتنع عادة.
فتلخّص ممّا ذكرناه: حجّيّة فتوى الفقيه الجامع للشرائط، و أنّها طريق إلى الواقع، و بناء العقلاء على ذلك، و إن كان ناشئاً عن مقدّمة خطابيّة، و هي زعمهم: أنّ هذا المورد مثل سائر موارد رجوع الجاهل إلى العالم؛ غفلة عن كثرة الاختلافات بين فتاواهم، بل يمكن البناء على كاشفيّة فتاويهم عن الواقع شرعاً أيضاً؛ لأنّها كذلك عند
[١]- كما في مسألة مقدار الكرّ بالمساحة حيث ذهب إلى القول بثلاثة أشبار و نصف في مثلها طولًا و عمقاً في قواعد الأحكام ١: ٤، و تحرير الأحكام ١: ٤، و التبصرة: ٣، و منتهى المطلب ١: ٧، و اختار في المختلف القول بثلاثة أشبار في مثلها طولًا و عمقاً في مختلف الشيعة: ٣- ٤، و مال إليه في النهاية ١: ٢٣٢- ٢٣٣.