تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٥ - مقتضى الأصل وجوب تقليد الأعلم
الثالث: تقريبه بطريق الانسداد؛ بأن يقال: لو لم يجز الرجوع إلى الأعلم في مقام الامتثال و تقليده، لزم إمّا إهمال الوقائع، و هو باطل بالضرورة، و إمّا الاحتياط، و هو مستلزم لاختلال النظام و المعاش، و إمّا الرجوع إلى غير الأعلم فيلزم ترجيح المرجوح على الراجح، كما تقدّم في باب الانسداد، فإذا بطلت التوالي الثلاث ثبت المقدّم، و هو وجوب تقليد الأعلم.
و فيه: أنّ إهمال الوقائع و إن كان خلاف الضرورة، و كذلك الاحتياط التامّ موجب لاختلال النظام و العسر و الحرج، لكن التجزّي في الاحتياط لا يوجب ذلك، كالأخذ بأحوط أقوال المجتهدين؛ لعدم العلم بوجود التكاليف خارجاً عن دائرة أقوالهم.
و أمّا المقدّمة الأخيرة- و هو لزوم ترجيح المرجوح على الراجح- فإن اريد منه أنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غير الأعلم، فهو ممنوع؛ لأنّه كثيراً ما توافق فتوى غير الأعلم فتوى الأعلم من الفقهاء الماضين.
مضافاً إلى أنّ دليل الانسداد لا ينتج إلّا وجوب التبعيض في الاحتياط، كما قرّرناه في الانسداد الكبير.
و قد يقال: الأصل عدم تعيّن وجوب تقليد الأعلم؛ لأنّه لو فرض هنا مجتهدان متساويان في العلم و لا أعلم منهما، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما بعد بطلان وجوب الاحتياط، فلو صار أحدهما بعد ذلك أعلم من الآخر فيشكّ حينئذٍ في بقاء التخيير و عدمه، فقضيّة استصحاب بقاء التخيير هو التخيير بينهما، و بعدم القول بالفصل بينه و بين سائر الموارد يثبت المطلوب؛ أي التخيير مطلقاً.
و قد يعارض ذلك بما لو فرض وجود مجتهد واحد لا غير، فإنّه يتعيّن تقليده، فلو وجد مجتهد آخر بعد ذلك، لكنّ الأوّل أعلم من هذا، فيشكّ في بقاء تعيين تقليد الأوّل الأعلم و عدمه، يستصحب تعيّن تقليده، و بعدم القول بالفصل يثبت تعيّن