تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٠ - الأمر الثاني بيان مقدّمات الاجتهاد
زعمه: بأنّ ما ذهب إليه الاصوليّون من حجيّة الإجماع- مثلًا- يراد به ما هو حجّة عند العامّة: من حجّيّة اتّفاق العلماء و إجماعهم بما أنّه إجماعهم، و إلّا فعلى مبنى الإماميّة (رضوان اللَّه عليهم)- من أنّ حجّيّته إنّما هي لأجل كشفه عن قول المعصوم (عليه السلام)- فلا سبيل له إلى إنكاره، و عدمُ كشف قول المعصوم (عليه السلام) به عنده، لا يوجب الطعن على من هو كاشف عنه عنده.
كما يحتمل أن يكون إنكاره القواعد الاصوليّة، ناشٍ عن أنّ مثل العلّامة و السيّد ٠ و نحوهما، قد يذكرون الاستحسانات و الأقيسة الباطلة في مقام الاستدلال، و لكنّه غفل عن أنّ ذكرهم لها ليس على وجه الاستدلال بها للمسألة، بل ذكروها إلزاماً للمخالفين بمعتقدهم، بعد الفراغ عن ثبوت أصل المسألة على طبق مبانيها الصحيحة؛ أ لا ترى أنّهم ربّما يستدلّون بالأخبار الواردة من طرق العامّة، مع وضوح عدم حجّيّتها عندهم، فطعن الأخباري بذلك على الاصولي إنّما هو لعدم التفاته إلى ذلك، و إلّا فلا مفرّ للأخباري عن العمل بكثير من المسائل و المطالب الاصوليّة، مثل حجّيّة الظواهر و أخبار الآحاد و ظهور الأمر في الوجوب و أمثال ذلك.
و منها: علم الرجال، ما يميّز به الثقة عن غيره.
و منها: العلم بالكتاب و السُّنّة- و هو العمدة- فلا بدّ للمستنبط من ملاحظة الآيات في كلّ مسألة و حكمٍ و معرفة مورد نزولها، و كذلك الأخبار و الغور فيها، و تحصيل الانس بمذاق الأئمّة (عليهم السلام)، و كيفيّة محاوراتهم.
و منها: مراجعة أقوال الأصحاب خصوصاً المتقدّمين منهم الذين كانوا قريبي العهد بهم (عليهم السلام)؛ لئلّا يخالف فتواه إجماعهم، و احترازاً عن الفتوى بخلاف الشهرة بينهم.
و ذكر المحقّق البهبهاني (قدس سره) في «فوائده»: أنّ من شرط الاجتهاد حصول