تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٨ - الأمر الأوّل حكم مَن له قوّة الاستنباط فعلًا
و يتفرّع عليه عدم جواز الرجوع إلى الغير بالنسبة إلى من صدر له من المجتهدين الإجازات للاستنباط، و عبّروا فيها: بأنّ له ملكة الاستنباط، و يحرم عليه الرجوع إلى الغير من غير فرق بين من له ملكة استنباط مطلق الأحكام و جميعها، و من له ملكة استنباط بعضها؛ بناءً على جواز التجزّي في الاجتهاد، كما هو الحقّ، بل الواقع أيضاً، فإنّ تلك القوّة و إن قلنا إنّها بسيطة، لكنّها ذات مراتب تحصل تدريجاً.
و ما يقال: من إنّ مدارك الأحكام متشتّتة في جميع أبواب الفقه، فلا يمكن فرض قدرته على الاجتهاد في بعض أبواب الفقه فقط؛ لاحتمال وجود ما يصلح دليلًا على المسألة في باب آخر أو معارضاً.
مدفوع: بعدم صحّة ذلك و عدم استقامته في تلك الأزمنة التي جمع فيها مدارك كلّ باب و أخباره فيه؛ بحيث تطمئنّ النفس بعدم وجود ما يصلح للاستدلال به في ذلك الباب في باب آخر، كباب الطهارات بالنسبة إلى أبواب الحدود و الدِّيات.
نعم مع الشكّ في تحقّق الملكة فالأصل عدمها، فلا بدّ من إحرازها.