تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٩ - خاتمة في احتمالات موافقة الكتاب و مخالفة العامّة
كلّ واحدة من الجهتين أو معاً.
و كذلك الشهرة لو قلنا بأنّها من المرجّحات أيضاً، أو سائر المرجّحات مثل الأصدقيّة و الأوثقيّة و غيرهما، فإنّ هذه الاحتمالات آتية فيها أيضاً، فإنّهم (عليهم السلام) ربّما كانوا يبيّنون الأحكام الواقعية للأعدل و الأوثق و الأصدق؛ لكمال وثوقهم و اطمئنانهم (عليهم السلام) بهم في عدم إبرازهم و إظهارهم لها للمنافقين و عدم إشاعتها، بخلاف غير الأوثق و الأعدل و نحوهما.
و بالجملة: كلّ مرجّح يمكن أن يرجع إلى الصدور أو إلى جهة الصدور أو لهما معاً.
هذا بحسب مقام التصوّر و الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الإثبات و الاستظهار، فلا يبعد دعوى ظهور الأخبار في أنّ موافقة الكتاب من مرجّحات الصدور- كروايتي الحسن بن الجهم المتقدّمتين- لقوله (عليه السلام):
(فإنّ أشبههما فهو منّا، و إن لم يُشبهْهُما فليس منّا)
، فإنّه ظاهر في عدم صدور المخالف للكتاب عنهم أصلًا، لا أنّه صدر منهم تقيّة.
كما أنّ روايات الترجيح بمخالفة العامّة و ترك ما يوافقهم، ليس فيها- في نفسها- إشعار بأنّها من مرجِّحات الصدور، أو من مرجِّحات جهة الصدور، نعم يمكن أن يقال: بدلالة بعض الأخبار على أنّها من مرجِّحات الصدور، و هي الدالّة على أنّ المنافقين دسُّوا في أخبارهم (عليهم السلام) أخباراً مكذوبة.
و يمكن أن يقال أيضاً: إنّها من مرجّحات جهة الصدور؛ لأجل أنّه كثيراً ما تصدر الأخبار منهم (عليهم السلام) تقيّة، و لا يبعد ترجيح هذا الوجه على الأوّل.
و أمّا الكلام في تعارض المرجّحات نفسها: فإن قلنا بانحصار الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، فلا إشكال في تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة؛ لدلالة مُصحّحة عبد الرحمن المتقدّمة.