تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦١ - الموضع الأوّل في حال الأخبار الواردة في موافقة الكتاب و مخالفته
لثبوت المخصِّصات و المقيِّدات الكثيرة في أخبار الآحاد لعمومات الكتاب و مطلقاته بالضرورة من الفقه.
و أمّا الفرقة الثانية: فبعض ما ذكروه في هذه الفرقة و عدّوه منها، ينبغي أن يُعدّ من الفرقة الاولى، فإنّ السؤال فيه و إن كان عن اختلاف الحديث، لكن الجواب فيه مطلق، مثل
رواية ابن أبي يعفور: قال سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به و منهم من لا نثق به.
قال: (إذا ورد عليكم حديث، فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به)
[١].
و تقدّم أنّ محل الكلام هو تعارض خبر ثقتين؛ كلّ واحد حجّة في نفسه، و خبر غير الثقة ليس كذلك، كما هو المفروض في السؤال.
و كرواية الطبرسي عن الحسن بن الجهم، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة.
فقال: (ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ و جلّ و أحاديثنا، فإن كان يُشبهُهُما فهو منّا، و إن لم يكن يُشبهُهُما فليس منّا).
قلت: يجيئنا الرجلان- و كلاهما ثقة- بحديثين مختلفين، و لا نعلم أيّهما الحقّ.
قال: (فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت)
[٢].
فإنّ تغيير الإمام (عليه السلام) جواب السؤال الأوّل و بيانه إلى بيان قاعدة كلّيّة، ظاهر في عدم فرضه (عليه السلام) في الجواب تعارض الخبرين اللّذين كلّ واحد منهما حجّة في نفسه.
[١]- الكافي ١: ٥٥/ ٢، وسائل الشيعة ١٨: ٧٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١١.
[٢]- الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.