تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٠ - الموضع الأوّل في حال الأخبار الواردة في موافقة الكتاب و مخالفته
الموافقة للكتاب في صورة عدم وجود الحكم في الكتاب أيضاً، لكن المراد من عدم الموافقة هنا هو المخالفة بالضرورة، كما هو المفهوم منه عرفاً، فإنّ كثيراً من الأحكام الفقهيّة- بل أكثرها- إنّما تثبت بخبر الواحد، فلو اريد ما هو ظاهر مفهومها- أي الخبر الموافق للحكم الموجود في الكتاب و اعتباره فقط- لزم تعطيل أكثر الأحكام، و هو خلاف ضرورة الفقه.
و منها: صحيحة أيّوب بن الحرّ: قال سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: (كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السُّنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زُخرُف)
[١].
و منها: رواية هشام بن الحكم و غيره عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): (قال خطب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنى، فقال: أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله)
[٢].
و منها: مرسلة ابن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث، قال: (إذا جاءكم عنّا حديث، فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه، فخذوا به، و إلّا فقفوا عنده، ثم ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم)
[٣]، و لا يبعد اختصاص هذه الرواية بزمان الحضور.
و غير ذلك من الروايات المنقولة، بعضها في «المستدرك» في باب القضاء، فراجع.
و قد عرفت: أنّ المخالفة بنحو العموم المطلق أو الإطلاق و التقييد، لا تُعدّ مخالفة،
[١]- الكافي ١: ٥٥/ ٣، وسائل الشيعة ١٨: ٧٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٤.
[٢]- الكافي ١: ٥٦/ ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٧٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٥.
[٣]- الكافي ١: ١٧٦/ ٤، وسائل الشيعة ١٨: ٨٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٨.