تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٧ - وجه الجمع بين الأخبار
النهي و لا ينكره، و كان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما، يجب الأخذ بأحدهما، أو بهما جميعاً، أو بأيّهما شئت و أحببت موسّع ذلك لك؛ من باب التسليم لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الردّ إليه و إلينا، و كان تارك ذلك- من باب العناد و الإنكار و ترك التسليم لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- مشركاً باللَّه العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوه على كتاب اللَّه، فما كان في كتاب اللَّه موجوداً حلالًا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فما كان في السُّنّة موجوداً منهيّاً عنه نهيَ حرامٍ، و مأموراً به عن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرَ إلزامٍ فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمره، و ما كان في السُّنّة نهي إعافة أو كراهة، ثمّ كان الخبر الأخير خلافه، فذلك رُخصة فيما عافه رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كرهه و لم يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً، و بأيّهما شئت وسعك الاختيار؛ من باب التسليم و الاتّباع و الردّ إلى رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون، حتّى يأتيكم البيان من عندنا)
[١].
و المسمعي ممّن ضعّفه الشيخ الصدوق [٢]، لكن قال في «الفقيه» إنّما نقلها من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللَّه، و هو من الاصول المعتمد عليها [٣].
و أنت إذا تأمّلت في هذه الرواية، تعرف أنّه لا ارتباط لها بالمقام؛ يعني الحكم الظاهري بالتخيير في باب التعارض، فإنّها في مقام بيان الحكم الواقعي في أنّ
[١]- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٠/ ٤٥، وسائل الشيعة ١٨: ٨١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢١.
[٢]- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢١، ذيل الحديث ٤٥.
[٣]- الفقيه ١: ٤.