تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٢ - مقتضى الأصل على الطريقيّة
و بالعكس، و هو معنى التخيير، و لا سبيل إلى الأوّل- أي طرحهما- فتعيّن الثاني.
و قد يقال: إنّ هذا البيان إنّما يصحّ بناءً على السببيّة؛ لأنّه مثل وجوب إنقاذ الغريق في تعلّق حكمٍ نفسيٍّ به، و اشتمال كلّ واحد منهما على مصلحة مقتضية لمطلوبيّته ذاتاً، فإنّ العقل يحكم بالتخيير فيه عند عدم إمكان الجمع بينهما، أو يكشف عن وجود قيد فيه.
و أمّا بناءً على الطريقيّة في حجّيّة خبر الواحد، فلا يستقيم هذا البيان لإثبات التخيير؛ لأنّه بناءً على ذلك فالعمل بكلّ واحد منهما حينئذٍ ليس مطلوباً ذاتاً؛ لأنّ وجوب العمل بخبر الواحد طريقيّ للوصول إلى الواقع، و لا يعقل كشف كلّ واحد منهما عن الواقع أيضاً، و لا يعقل كاشفيّة كلّ واحد منهما على تقدير طرح الآخر، الذي هو معنى التخيير أيضاً، فلا مناص حينئذٍ من التوقّف.
لكن يرد على البيان المذكور للتخيير بناءً على السببيّة أيضاً: بأنّه إن اريد من التقييد العقلي، تقييد العقل إرادة الشارع المطلقة أو العامّة، فلا معنى له؛ لأنّ العقل ليس مشرِّعاً، فلا بدّ أن يراد به أنّ العقل كاشف عن وجود التقييد الشرعي واقعاً؛ بناءً على ما هو المشهور في المتزاحمين، أو أنّ العقل يحكم بمعذوريّته مع شمول الدليل لهما معاً، و هو الحقّ، و حينئذٍ فالأمر فيما نحن فيه دائر بين تخصيص عموم «صدِّق العادل» بغير صورة التعارض- و حينئذٍ فليس واحد منهما حجّة- و بين تقييد إطلاقه، و حينئذٍ فأحدهما حجّة بنحو التخيير، و تقدّم أنّ تقييد الإطلاق إنّما يقدّم على التخصيص عند دوران الأمر بينهما إذا كان التعارض بينهما ذاتيّاً، مثل «أكرم العلماء»، و «لا تكرم الفاسق»، فإنّ العامّ يصلح للبيانيّة، فلا يعارضه الإطلاق في المطلق، و أمّا مع عدم كونه ذاتيّاً، بل علم من الخارج إجمالًا: إمّا بورود قيد للمطلق، أو مخصّص للعامّ، كما فيما نحن فيه، فليس التقييد فيه أولى من التخصيص؛ لأنّ كلّ واحد منهما صالح للاحتجاج به، فليس كشف العقل عن وجود قيد لإطلاق «صدِّق كلّ عادل»، أولى من كشفه عن