تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٩ - مقتضى الأصل على الطريقيّة
و قامت اخرى على حرمتها التي لازمها عدم وجوبها و استحبابها و كراهتها، فإنّ كلّ واحدة منهما و إن كانت معارِضة للُاخرى في الحرمة و الوجوب، لكنّهما بالنسبة إلى نفي الاستحباب و الإباحة و الكراهة متّفقتان، بل تدلّان معاً عليه، لكن الحجّة على ذلك، هل هو كلّ واحد منهما- كما هو مذهب بعض- أو أنّ الحجّة على تلك المدلولات الالتزاميّة هو أحدهما الواقعي الغير المعلوم لنا تعييناً، لا أحدهما المعيّن، أو أنّه ليس واحداً منهما حجّة بالنسبة إلى تلك اللوازم أيضاً، وجوه.
قد يقال- و القائل هو الميرزا النائيني (قدس سره)- بالأوّل؛ لأنّ تعارضهما إنّما هو بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي؛ أي الوجوب و الحرمة في المثال، فيتساقطان فيه، و أمّا بالنسبة إلى مدلولهما الالتزامي فلا يتعارضان ليتساقطا فيه، فكلّ واحد منهما باقٍ على حجّيّته بالنسبة إليه.
و توهّم: أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة، فلا مجال لبقائها بعد سقوطهما بالنسبة إلى المطابقيّة [١].
فاسد، فإنّ الدلالة الالتزاميّة فرع المطابقيّة في الوجود لا في الحجّيّة.
و بعبارة أوضح: الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة؛ أي دلالته على المؤدّى، و أمّا أنّ المؤدّى مراد فهو ممّا لا تتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة، فسقوط المتعارضين عن الحجّيّة و المؤدّى، لا يلازم سقوطهما عن الحجّيّة في نفي الثالث [٢]. انتهى.
أقول: يرد عليه: أنّه (قدس سره) إن أراد بقوله:- إنّها تابعة لها في الوجود لا في الحجّيّة- أنّه مع العلم بكذب الخبر في المدلول المطابقي و عدم مطابقته للواقع، هو كاشف عن المدلول الالتزامي.
[١]- كفاية الاصول: ٤٩٩، حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ٢٦٦ سطر ١١.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٧٥٥- ٧٥٦.