تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٤ - المبحث الأوّل فيما يكون من قبيل النصّ و الظاهر
رمّان» على مدلوله، ليست أقوى من دلالة «لا تبِعْ كلّ رمّان حامض» على مدلوله؛ ليكون نصّاً فيه، كما لا يخفى.
و ثانياً: لا ينحصر طريق التخلّص من الاستهجان في تقديم الأوّل على الثاني؛ كي يستدلّ به عليه، إلّا إذا فرض دوران الأمر بين تقديم هذا أو ذاك، لكنّه ممنوع؛ لأنّ له طريقاً آخر، و هو الرجوع إلى المرجّحات؛ لأنّهما متعارضان، و مع عدم المرجّح يتساقطان، كما لو فرض أنّه قال: «أكرم العلماء» و ورد: «أهِن العدول» من العلماء فلنظيره من العامّ و الخاصّ المطلقين، و فرض أنّ أكثر أفرادهم عدول، فإنّ تخصيص العامّ بالخاصّ مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن، و مع ذلك هو لا يوجب تقديم الأوّل- أي العامّ- على الثاني؛ أي الخاصّ، بل يتعارضان؛ لأنّهما حينئذٍ كالمتباينين؛ لأنّ الجمع بينهما- بتخصيص العامّ- ليس عقلائيّاً، فيتساقطان مع عدم الترجيح، و لا يلزم منه الاستهجان.
و منها: ما ذكره (قدس سره): من أنّه لو كان أحد الدليلين وارداً مورد التحديدات و الأوزان و المقادير و المسافة و نحو ذلك، فإنّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول؛ بحيث يُلحقه بالنصّ، فيقدّم على غيره عند المعارضة [١]. انتهى.
أقول: هذا مجرّد دعوى لا شاهد لها؛ لما تقدّم مراراً: من أنّ كلّ واحد من مفردات الجملتين في المتعارضين دالّ على معناه على حدّ سواء فيهما، و ليس في الوارد مورد التحديدات و الأوزان ما يوجب قوّة الدلالة على معانيها، و ما هو المعروف من أنّ باب التحديدات و مقام بيان الأوزان و المسافات، مبنيّة على الدقّة، فالدليل القائم عليها كذلك، إن اريد به الدقّة العقليّة بالبراهين القطعيّة الدقيقة فهو ممنوع؛ إذ لا ريب في بلوغ الشخص إذا كمل سنّه خمس عشرة سنة عرفاً؛ و إن بقي جزء من آلاف جزء
[١]- فوائد الاصول ٤: ٧٢٩.