تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - لزوم فرض التعارض في محيط التشريع
و حينئذٍ فلا بدّ من تقييد عنوان تعارض الخبرين و تنافي الدليلين، بكونهما في مقام التشريع و محيط جعل القوانين، و حينئذٍ يخرج كثير من الموارد عن دائرة هذا العنوان، كالحاكم و المحكوم، و الوارد و المورود، و العامّ و الخاصّ المطلقين، و المطلق و المقيّد- كما سيجيء إن شاء اللَّه- من غير فرق بين كون العامّ قطعيّ السند و غيره.
فالسرّ في تقديم ذلك كلّه إنّما هو لمكان هذا التعارف، لا من جهة أظهريّة الخاصّ و المقيّد على العامّ و المطلق، و لا فرق أيضاً بين كون الخاصّ قطعيّ السند و الدلالة أو ظنيّيهما أو قطعيّ السند ظنّيّ الدلالة، و بالعكس؛ كلّ ذلك لأنّ أصالة الجدّ في العامّ و المطلق ضعيفة؛ لا تقاوم أصالته في الخاصّ و المقيّد، و لذا لا يجوز التمسّك بهما قبل الفحص عن المخصّص و المقيّد، بل بعد الظفر به أيضاً في عمومات الكتاب و السُّنّة؛ لاحتمال وجود مخصِّص آخر، بخلاف عمومات الكتب الفرعيّة، فإنّه يتمسّك بعمومها و مطلقاتها بدون الفحص عنهما.
نعم، مع كون الخاصّ قطعيّاً سنداً و دلالة، فتقديمه على العامّ إنّما هو بالتخصّص- لا التخصيص- عند العرف و العقلاء؛ لأنّ أصالة العموم و الظهور و أصالة الجدّ إنّما تجري في العامّ لو لم يقطع بالخلاف، و معه لا تجري أصلًا.
و كذلك يخرج عن تحت التعارض، ما لو كان موضوع أحد الدليلين هو نفس الشيء بعنوانه الأوّلي، و موضوع الآخر هو بوصف أنّه مشكوك الحكم، مثل «الخمر حرام، و المشكوك الخمريّة حلال»، و ما ينفي أحد الدليلين موضوع الحكم في الدليل الآخر، مثل «لا شكّ لكثير الشكّ» [١] بالنسبة إلى الأدلّة المتضمّنة لأحكام الشكوك،
[١]- هذه قاعدة مستفادة من عدّة روايات، وسائل الشيعة ٥: ٣٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦.