تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - الأمر الثاني القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
مضافاً إلى أنّه- بعد ما عرفت: من أنّ المرتكز في أذهان العرف و العقلاء اختصاص القُرعة بباب تزاحم الحقوق، و الروايات المتقدّمة كلّها متّفقة على ذلك- لا يصحّ حينئذٍ رفع اليد عن تلك بمجرّد هذه الرواية مع الاحتمال المتقدّم ذكره فيها، مع أنّ هذه الرواية بعينها بمرأى و منظر الشيخ (قدس سره) و الحلّي و الشهيد ٠، و مع ذلك لم يذكر واحد من هؤلاء الأعاظم القُرعة في غير باب تزاحم الحقوق، كما تقدّمت عبائرهم.
قال الشهيد (قدس سره): إنّ الضغائن و الاختلافات تُرفع بها [١]، و عبارة «النهاية» المتقدّمة- بمناسبة إيراده إيّاها في ضمن القضايا المشكلة في باب القضاء- ظاهرة في أنّ القُرعة لكلّ أمر أشكل فيه الأمر عند القاضي، لا مطلقاً، و المراد بالحكم فيها هو حكم القاضي، لا حكم اللَّه تعالى الواقعي، كما لا يخفى على من له انس باصطلاحات باب القضاء.
قال في «الخلاف»- في تعارض البيّنات بعد اختيار القُرعة-: دليلنا إجماع الفرقة على أنّ القُرعة لكلّ أمر مجهول مشتبه [٢].
و لو عمّ الإجماع المذكور غير موارد التنازع في الحقوق أيضاً، لما افتقر العمل بالقُرعة إلى الشهرة في كلّ مورد يتمسّك بها من الموارد الخاصّة، كما ذكره المتأخّرون.
و كذلك ما ذكره ابن إدريس في باب سماع البيّنات: كلّ أمر مشكل يشتبه فيه الحكم ففيه القُرعة؛ لما روي عنهم (عليهم السلام)، و أجمعت به الشيعة الإماميّة ... إلخ [٣].
فالمراد بالحكم فيها هو حكم القاضي، فإنّه الذي تواترت به الأخبار، و أجمعت عليه الشيعة الإماميّة، لا حكم اللَّه تعالى في الوقائع، فإنّه لم يرد فيه رواية، و لم يقل به أحد من الشيعة، و كذلك في الموضوعات، إلّا سعيد بن طاوس في مورد اشتباه
[١]- القواعد و الفوائد ٢: ١٨٣.
[٢]- الخلاف ٢: ٦٣٨ المسألة ١٠.
[٣]- السرائر ٢: ١٧٣.