تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - الأمر الثاني القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أزواجه إذا أراد سفراً [١] ... إلى غير ذلك من الموارد الخاصّة التي استعملت فيها القُرعة.
الأمر الثاني: القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
المشهور بين المتأخّرين [٢]: أنّه قد ورد في أخبار القُرعة- عموماتها و مطلقاتها- تخصيصات كثيرة جدّاً؛ بحيث صارت مستهجناً لا يصدر من الشارع، فيكشف ذلك عن وجود قيود في أخبارها لم تصل إلينا، فلا بدّ من الاقتصار في العمل بالقُرعة على موارد عَمِلَ المشهور بها فيها، و إلّا فلا يمكن الأخذ بعموماتها و إطلاقاتها، حتّى أنّ ذلك صار من المسلّمات بينهم، و ذكره صاحب الوسائل [٣] أيضاً، و لكنّه عبارة اخرى عن سقوط أخبار القُرعة عن درجة الاعتبار.
لكن مقتضى التأمّل و التتبّع عدم استقامة ذلك، فإنّه لا شكّ في وجود القُرعة بين العقلاء و اعتبارها عندهم، و استقرار بناؤهم عليها بما هم عقلاء، و إن لم يكونوا منتحلين بدين و مذهب في موارد المنازعة و الاختصام في مال أو حقّ، و لم يكن لهم طريق إلى الإصلاح و رفع المخاصمة بينهم، فإنّهم يُقرِعون في هذه الموارد، و مورد الآيتين هو مورد بناء العقلاء عليها فيه، لا لأجل كشفها عن الواقع كما في الأمارات، بل لمجرّد الإصلاح و رفع التنازع و الاختصام بينهم، و القُرعات المتداولة بين الناس في زماننا هذا أيضاً من أقسام القُرعة، مع أنّه ليس في كثير من مواردها واقع معين عند اللَّه تعالى مجهول عندنا، كما في تقسيم الأموال لتعيين سهم كلّ واحد من الشركاء فيها،
[١]- الاختصاص: ١١٨، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١١، الحديث ١٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٩٣، أجود التقريرات ٢: ٤٩٤.
[٣]- الفصول المهمّة: ٢٨٠.