تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - الأمر الخامس اعتبار إحراز اصل العمل في جريان أصالة الصحّة
و حينئذٍ فلو شكّ في صحّة فعل الوليّ، فلا إشكال في جريان أصالة الصحّة فيه، و كذلك الوكيل؛ لأنّه فعله، لا فعل الموكِّل.
و أمّا النيابة: فالإشكال فيها إنّما هو من جهة توهّم اعتبارها تنزيلَ فعل النائب منزلة فعل المنوب عنه، فكأنّه صادر عنه لا عن النائب، فلا مجال لأصالة الصحّة فيه، لكن قد عرفت أنّه ليس كذلك، بل اعتبارها هو تنزيل وجود النائب منزلة وجود المنوب عنه، مع أنّ الفعل للنائب، فقول الشيخ (قدس سره): إنّه فعل قائم بالمنوب عنه، لا بالنائب؛ بحيث تجري قاعدة الفراغ.
ففيه: أنّه ليس كذلك، بل هو فعل النائب، فلا مانع من جريان أصالة الصحّة فيه، و مجرّد تنزيل وجوده منزلة وجود المنوب عنه لا يمنع من جريانها.
و توهّم: أنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء غير تلك الصورة، أيضاً ممنوع.
ثمّ ما ذكره- من أنّه يمكن أن يكون للفعل جهتان ... إلى آخره- فهذان الاعتباران ممّا لا يجتمعان، فإنّه لو اعتبر أنّ فعل النائب فعل للمنوب عنه، فكيف يمكن اعتبار أنّه فعله نفسه؟!
فالحقّ: أنّ الفعل للنائب، لكن اعتبر وجوده وجود المنوب عنه تنزيلًا، و لهذا لا بدّ في الجهر و الإخفات من مراعاة تكليف نفسه، و في القصر و الإتمام من مراعاة تكليف المنوب عنه.
و ظهر بذلك ما في إشكال بعضٍ: في الائتمام بمن يصلّي عن الميّت نيابة؛ لأنّه بمنزلة الميّت.
فإنّه في غير محلّه؛ إذ لا ريب في أنّ المصلّي هذا ليس بميّت، بل هو منزّل منزلة الميّت، لا أنّه نفسه.