تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
الثاني- في الجواب عن المحقّق الثاني (قدس سره) [١]- ما حاصله: أنّه لو شكّ في بلوغ أحد المتعاقدين فهو على وجهين:
أحدهما: أن يكون العمل صادراً منه فقط بنحو الاستقلال، كالوقف و الطلاق و نحوهما من الإيقاعيّات.
ثانيهما: أن يصدر منه لا بنحو الاستقلال في العمل، كالبيع و نحوه من المعاملات التي تفتقر في تحقّقها إلى المتعاقدين.
فقال: إنّ أصالة الصحّة لا تجري في الأوّل دون الثاني، فلو كان الشكّ في صحّة المعاملة و فسادها، ناشئاً عن الشكّ في بلوغ أحد المتعاقدين مع العلم ببلوغ الآخر، فإنّها و إن لم تجرِ بالنسبة إلى فعل المشكوك بلوغه، لكنّها جارية في فعل الآخر المعلوم بلوغه، المستلزمة لصحّة فعل المشكوك بلوغه، فيترتّب عليه آثار المعاملة الصحيحة [٢]. انتهى حاصله.
أقول: يرد عليه: أنّ ذلك منافٍ لما ذكره في الأمر الثالث: من أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه، مثلًا صحّة الإيجاب: عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه القبول لترتّب عليه النقل و الانتقال، فلو تجرّد الإيجاب عن القبول فهو لا يوجب عدم صحّة الإيجاب، فإنّه معتبر في العقد، لا في الإيجاب، و غير ذلك ممّا تقدّم من الأمثلة، فإنّ مقتضى ذلك عدم استلزام صحّة كلٍّ من الإيجاب و القبول لصحّة الآخر، فإنّه لو استلزم عدم لحوق القبول أو فساده فساد الايجاب للزوم لغويته فالعكس- أي القبول بدون تقدّم الإيجاب أو فساده- أولى باللغوية و الفساد، مع أنّه لا معنى لأصالة الصحّة في الطرف الآخر و هو البالغ؛ لعدم الشكّ في صحّة فعله، و لا يُراد جريانها في نفس المعاملة أيضاً،
[١]- جامع المقاصد ٥: ٣١٥، و ٧: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٢]- فرائد الاصول: ٤١٧ سطر ١٤.