تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - الأمر الثامن في فروع العلم بسابقة اليد
هو معمول به و واقع في جميع الملل التي لا يلتزمون بدين و بشريعة، فهو كالبيع و الإجارة و نحوهما واقع بين جميع الطوائف. نعم يحتمل جعله ابتداءً في شريعة من الشرائع، ثمّ تعارف بين جميع الناس و الطوائف، فالوقف أمر عقلائي و المسوِّغ لبيعه: إمّا معدوم عند العقلاء، و لا مسوِّغ لبيعه عندهم، و الثابت منه في شرع الإسلام أيضاً في غاية القلّة و الندرة، فإنّ كثيراً من المسوّغات التي ذكرها محلّ إشكال و منع.
و إمّا نادر و قليل جدّاً على فرض ثبوته عندهم، فلو تصرّف أحد في المال المسبوق بالوقفيّة تصرّفاً مالكيّاً يعترض عليه العقلاء.
و بالجملة: مع ثبوت أصل وقفيّة مال سابقاً فاليد عليه غير معتبرة عند العقلاء؛ سواء قلنا بعدم ثبوت المسوِّغ لبيعه عندهم، أم قلنا بثبوته لديهم نادراً بحيث يلحق بالمعدوم؛ لأنّ اعتبار اليد إنّما هو لحصول الظنّ النوعي و الوثوق بالملكيّة، و إمّا لأجل الغلبة، و الظنُّ بالوقفيّة في الصورتين أقوى من الظنّ بالملكيّة، و قد عرفت أنّ الغالب في الوقف البقاء على الوقفيّة عند العقلاء؛ لندرة مسوّغات بيع الوقف على فرض ثبوتها عندهم.
فالأقوى عدم اعتبار اليد في كلتا الصورتين، و هو مختار الميرزا النائيني (قدس سره) و إن لا يخلو بيانه عن الاختلال و الإشكال؛ حيث إنّه يظهر من صدر كلامه (قدس سره): أنّ اليد إنّما هي أمارة على الملكيّة في المال الذي قابل للنقل و الانتقال طبعاً واقعاً و في نفس الأمر، و هو موضوع أماريّة اليد على الملكيّة.
ثمّ ذكر في أثناء كلامه ما يحتمل ذلك و غيره؛ ممّا هو ظاهر ذيل كلامه، فإنّه ذكر في الأثناء: أنّ اليد أمارة على أنّ المال قد انتقل من مالكه الأوّل بأحد أسباب النقل و الانتقال على سبيل الإجمال، و ذلك بعد الفراغ عن أنّ المال قابل للنقل و الانتقال، و الوقف ليس كذلك، فإنّه يحتمل أن يريد (قدس سره) من قبوله للنقل و الانتقال هو قبوله واقعاً، و يحتمل أن يريد إحراز ذلك بالأُصول و القواعد، و ذكر: أنّ استصحاب عدم