تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - الأمر الثامن في فروع العلم بسابقة اليد
ثانيهما: ما لو لم يعلم أنّ يده كانت على الوقف، و علم بوقفيّتها قبل يده و استيلائه عليها، و احتمل عروض المسوّغ لبيعه قبل استيلائه عليها، و أنّه اشتراها، و أنّ الاستيلاء عليها بعد زوال وقفيّتها بالبيع استيلاءً مالكيّاً ابتداءً.
و أمّا لو لم يعلم بوقفيّتها سابقاً، بل احتمل ذلك، فلا إشكال في اعتبار يده عليها، مع دعواه الملكيّة أو تصرّفه فيها بما هو ظاهر في الملكيّة.
لكن ظاهر كلام بعض الأعاظم- الميرزا النائيني (قدس سره) [١]- عدم اعتبارها في هذا القسم أيضاً، و لا أظنّ أن يلتزم به، و لعلّ الاشتباه في التقرير.
و أمّا الوجهان الأوّلان فقد نقل [٢] عن السيّد (قدس سره)- في ملحقات العروة- التفصيل بينهما: باعتبارها في الثاني دون الأوّل.
و قال الميرزا النائيني- على ما في تقريرات درسه- في وجه اعتبارها في الثاني:
إنّ العلم بوقفيّتها قبل استيلاء ذي اليد عليها، كالعلم بملكيّتها للغير قبله، لا أثر له في مقابل اليد، فإنّه ليس في البين إلّا استصحاب بقاء الوقفيّة، و هو كاستصحاب بقاء المال على ملكيّة الغير محكوم باليد.
و قال في وجه عدم اعتبارها في الأوّل: إنّ مقتضى استصحاب بقاء وقفيّتها ذلك و هو مقدّم على اليد [٣].
و التحقيق هنا ما أشرنا إليه سابقاً: من أنّ المرجع و المحكّم في الأمارات العقلائيّة هو بناء العقلاء لا الاصول و القواعد الشرعيّة، فلا بدّ من ملاحظة بنائهم على اعتبارها في كلا الوجهين أوّلًا.
فنقول: لا يختصّ الوقف بشريعة الإسلام، بل لا يختصّ بسائر الشرائع أيضاً، بل
[١]- فوائد الاصول ٤: ٦٠٦.
[٢]- انظر نهاية الأفكار (القسم الثاني) ٤: ٢٥، فوائد الاصول ٤: ٦٠٦.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٦٠٦- ٦٠٧.