تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٥ - حول الاحتجاج في أمر فدك
قال (عليه السلام): (فإذا كان في يدي شيء، فادّعى فيه المسلمون، تسألني البيّنة على ما في يدي و قد ملكتُه في حياة رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و بعده، و لم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا علَيَّ كما سألتني البيّنة)
[١]؟
و ذلك لأنّ فاطمة (عليها سلام اللَّه تعالى) قد أقرّت بأنّ فدكاً كانت لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ادّعت أنّها نحلة، فلو كان الإقرار موجباً للانقلاب، فمطالبة أبي بكر بالبيّنة منها (عليها السلام) في محلّها، مع اعتراض أمير المؤمنين على ذلك، فيظهر منه عدم انقلاب الدعوى بالإقرار.
و الحقّ في الجواب عن الإشكال: ما أفاده الاستاذ الحائري و الفقيه الهمداني ٠، و حاصله: أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه لو كان أبو بكر منكراً لدعواها؛ ليقع المنكر في مقابل المدّعي، و لكنّه لم ينكر ذلك في تلك القضيّة و لا غيره من المسلمين؛ حتّى تلزمها (عليها السلام) البيّنة، بل ذكر أبو بكر عذراً آخر: بأنّه فيء للمسلمين [٢].
و هذا نظير الدعوى على المورث مع إظهار الورثة عدم العلم بذلك، و حينئذٍ فالدعوى في تلك القضيّة باقية بحالها؛ كما كانت عليه أوّلًا لا تنقلب عنه.
و أجاب بعض الأعاظم (قدس سره)- الميرزا النائيني- عن الإشكال بما لا يخلو عن الإشكال، فإنّه (قدس سره) ذكر: أنّ إقرار الصِّدِّيقة (عليها السلام) بأنّ فدكاً كانت لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)،
[١]- تفسير القمّي: ١٥٥- ١٥٦، ذيل الآية ٣٧ من سورة الروم، علل الشرائع ١: ١٩٠/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٢١٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢]- و الذي ببالي من الرواية: هو أنّ أبا بكر سكت عن ذلك، و قال عمر: (دعنا يا عليّ من كلامك، فإنّا لا نقوى على حجّتك، فإن أتيت بشهود عدول، و إلّا فهو فيء للمسلمين)، و عليه فلا يتوجّه عليه الإشكال: بأنّ مرجع دعواه أنّه فيء- بعد دعواها (عليها السلام) أنّه نحلة- إلى الإنكار. [المقرّر حفظه اللَّه].