تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائي
و الحاصل: أنّ الموقوف عليه في الوقف الخاصّ: إمّا هو الجهة التي تنطبق على كلّ واحد من أفرادها، و إمّا هم بنحو الاشتراك، و أمّا ملكيّة كلّ واحد منهم له بتمامه فلا معنى له.
و أمّا مثال الوصيّة، ففيه: أنّ الوصيّة: إمّا تمليكيّة، و إمّا عهديّة:
و التمليكيّة: هي تمليك عين بعد الحياة لزيد أو غيره، كأن قال الموصي: «هذا المال لزيد و عمرو بعد حياتي»، فإن ذَكَرهما بنحوٍ يكونان مصرفاً لها- كما ذكره (قدس سره)- فلا بدّ أن يكون ذلك تمليكاً لجهة تنطبق عليهما، و إلّا فلا يمكن إلّا باشتراكهما في ذلك المال.
و العهديّة: عبارة عن التوصية و العهد إلى الوصيّ بأن يُملِّك عيناً أو غيرها لشخص أو أكثر، فإن لم يعمل الوصيّ بها، و لم يملّكه إيّاها، لا يحصل الملك له.
و أمّا ما أفاده (قدس سره): من إمكان ذلك في الحقوق أيضاً؛ بأن يكون حقّ واحد، كحقّ الخيار لزيد، و هو بعينه لعمرو، و أنّ لكلّ واحد منهما سلطنة تامّة على حلّ العقد و فسخه.
ففيه: أنّ تلك الامور ليست عقليّة برهانيّة، بل عرفيّة عقلائيّة، لا بدّ من عرضها عليهم، فإن اعتبرت الملكيّة و الحقّ عندهم بنحوٍ واحد فما ذكره صحيح، و إلّا فلا.
فنقول: لا ريب في عدم اعتبار العقلاء ملكيّة اثنين لمال واحد؛ لكلّ واحد منهما ملكيّة تامّة لشيء واحد، و لهذا لو قامت البيّنة على أنّ هذا لزيد، و قامت بيّنة اخرى على أنّه بتمامه لعمرو، تعارضت البيّنتان عرفاً، و لو أمكنت الملكيّة التامّة لكلّ واحد منهما لم تتعارضا، فليس التعارض بينهما إلّا لأجل استفادة الاختصاص من البيّنتين، فإنّ مفاد الاولى: أنّ هذا لزيد دون عمرو، و مفاد الثانية: أنّه لعمرو لا لزيد، بخلاف الحقوق، فإنّها على قسمين:
منها: ما هو مثل الملكيّة في استفادة الاختصاص من ثبوتها لشخص، مثل حقّ