تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - الأمر الثالث في الأخبار الواردة فيها
ثمّ إنّ الكلّيّة المذكورة في صدرها، و كذلك في ذيلها، لسانهما لسان الأصل؛ لأنّه (عليه السلام) جعل تمامَ الموضوع للحكم بالحلّيّة الشكَّ في الحلّيّة، لكن الأمثلة المذكورة فيما بينهما غير مربوطة بهما، فإنّ منها مثال الثوب و العبد يكون الشخص ذا يد و استيلاء عليهما، فلا يمكن جعلهما من أمثلة الكلّيّة المذكورة؛ لأنّ تمام الموضوع فيها هو الشكّ لا غير، و المثالان ليسا كذلك، فإنّ موضوع الحكم فيهما هو كونه ذا يد و استيلاء؛ سواء جعلنا اليد أصلًا أو أمارة، فإنّ لها دخلًا في موضوع الحكم فيهما، فمع اختلاف موضوع الحكم في الكلّيّة مع موضوعهما لا يمكن جعلهما من أمثلتها.
و كذلك مثال الاخت و الرضيعة؛ حيث إنّ الحكم في حلّيّة المحتمل كونها رضيعة: إمّا لأجل أصالة الصحّة في فعل المرأة، أو قاعدة الفراغ في فعلها، المقدمتين على أصالة الحلّيّة، و الموضوع في قاعدة الفراغ هو الشكّ بعد الفراغ من العمل، لا مطلق الشكّ.
و أمّا مثال الاخت: فإن قلنا بجريان استصحاب العدم الأزلي فالحكم بالحلّيّة فيها مستند إليه، و هو مقدّم على أصالة الحلّيّة مع اختلاف موضوعيهما؛ لأنّ موضوع أصالة الحلّيّة و الإباحة هو الشكّ المطلق، بخلاف الاستصحاب؛ لاعتبار وجود اليقين السابق فيه.
و إن لم نقل بجريان استصحاب العدم الأزلي- كما هو المختار- فالحكم بالحلّيّة فيها مستند إلى أصالة الصحّة في فعل الغير- أي المرأة- أو قاعدة الفراغ في فعل نفسه؛ بناءً على عموميّتها لغير الصلاة، و قد عرفت تقدّمهما على أصالة الحلّيّة.
فلعلّ المراد من ذكر الأمثلة التنظير، و أنّه كما يحكم بالحلّيّة لأجل اليد أو أصالة الصحّة و نحوهما من الاصول العقلائيّة، كذلك أصالة الإباحة، فالأمثلة المذكورة إنّما ذكرت لرفع وسوسة المخاطب، و حينئذٍ فلا تنافي بين هذه الرواية و بين سائر الروايات الدالّة على أماريّة اليد.