تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - الأمر الثالث في الأخبار الواردة فيها
و حفص بن غياث من قضاة العامّة، لكنّه موثّق، و الرواية ضعيفة بقاسم بن يحيى، و حيث إنّه ادُّعي في باب القضاء الإجماع على العمل بها [١]، فضعفها منجبر به.
ثم إنّه تُوهّم دلالة قوله (عليه السلام):
(لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق)
على أنّها أصل تعبّديّ جُعل دفعاً لاختلال السوق؛ إذ لا يناسب هذا التعليل للأماريّة [٢].
و يدفعه أنّ قوله:
(أشهد أنّه في يده ...)
إلى آخره، يدلّ على خلاف ذلك؛ حيث إنّ الشهادة في جميع مواردها- مثل الشهادة على رؤية الهلال و نحو ذلك- إنّما هي على الواقع و إخبار عنه، و ليس معناه أنّ اعتبار اليد إنّما هو لحفظ النظام و السوق، فهذه الرواية أيضاً تدلّ على أماريّة اليد، بل لا تقصر في دلالتها على ذلك عن الروايات المتقدّمة في الفرقة الاولى، و إنّما ذكرناها في هذا المقام لتوهّم دلالتها على أنّها أصل.
و منها:
رواية مَسعَدة بن صَدَقة، رواها الكليني (قدس سره) عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مَسعدة بن صَدَقة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه، فتدعه من قِبَل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعلّه حرّ باع نفسه، أو خُدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره، أو تقوم به البيّنة)
[٣].
و مسعدة بن صدقة و إن لم يوثّقه علماء الرجال، لكن الظاهر من متانة رواياته في أبواب الفقه و موافقتها للقواعد، وثاقتُه و حصول الاطمئنان برواياته.
[١]- رياض المسائل ٢: ٤٥١ سطر ٣٢.
[٢]- فرائد الاصول: ٤٠٩ سطر ٨.
[٣]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩، وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.