تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - بيان وجه تساقطهما
و من هنا يظهر الإشكال فيما اختاره الميرزا النائيني (قدس سره): من عدم الترجيح به، مع أنّ الاستصحاب عنده (قدس سره) من الاصول المحرِزة [١]، مضافاً إلى المناقضة بين كلماته؛ حيث إنّه ذهب إلى عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً؛ و إن لم يستلزم المخالفة العمليّة، و أنّه كيف يُعقل التعبّد بطهارة كلّ واحد من الإناءين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما؟! [٢] فإنّه مناقض لما اختاره هنا من عدم ترجيح أحدهما بالظنّ في المقام، فإنّه لا وجه له إلّا اختلافهما في المضمون.
بيان المناقضة: أنّ الظنّ مثل العلم في أنّه طريق إلى الواقع، فإنّ مفاده بيان الواقع، غاية الأمر أنّ الفرق بينهما: هو أنّ العلم كاشف تامّ، و الظنّ ناقص، فعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي، إنّما هو لأجل مخالفة أحد الاستصحابين للعلم الإجمالي؛ لأنّ الاستصحاب عنده (قدس سره) من الاصول المحرِزة، و الظنّ مثل العلم في ذلك؛ أي في مخالفته لأحد الأصلين، و لازم ذلك ترجيح الأصل الموافق له به؛ لاعتضاده و تقويته به و اتّحاد مضمونيهما، فما ذهب إليه هنا- من عدم ترجيح أحدهما به- منافٍ لما ذكره: من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي أصلًا لأجل المناقضة بينهما، لكن الكلام في مناقضة العلم الإجمالي للاستصحاب في الأطراف، فإنّه محلّ إشكال بل منع.
فتلخّص: أنّ الترجيح لأحد الاستصحابين غير ممكن.
بيان وجه تساقطهما
و حينئذٍ فقد يقال: إنّ مقتضى القاعدة هو تساقط الاستصحابين لا التخيير؛
[١]- فوائد الاصول ٤: ٦٩١- ٦٩٢.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٩٣.