تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - كلام شيخنا الحائري في المقام
الطريق، و إن لوحظ صفة فكذلك.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الاستصحاب و سائر الاصول أنّ العلم المأخوذ فيها اخذ طريقاً، فمعنى قولهم:
(لا ينقض ...)
إلى آخره: أنّه في صورة عدم الطريق إلى الواقع يجب إبقاء ما كان ثابتاً بطريق، و هكذا كلّ ما دلّ على ثبوت الحكم على الشكّ، فإنّ مفاده دوران الحكم مدار عدم الطريق، فإنْ دلَّ دليل على حجّيّة دليل أو أمارة يرتفع موضوع الحكم الذي كان معلَّقاً على عدم الدليل.
إن قلت: هب ذلك، و لكن ورود الطريق على الاصول موقوف على شمول دليل الحجّيّة لمواردها، و أيّ ترجيح لشمول دليل الحجّيّة على شمول أدلّة الاصول، مع أنّ المورد قابل لهما من أوّل الأمر؟!
قلت: شمول أدلّة الطريق لا مانع منه أصلًا لوجود موضوعها مطلقاً و عدم ما يدلّ على التخصيص، بخلاف أدلّة الاصول، فإنّ موضوعها متوقّف على عدم شمول دليل حجّيّة الطريق، و لا وجه لعدمه.
و بعبارة اخرى: الأمر دائر بين التخصيص و التخصّص، و الأوّل خلاف الأصل، دون الثاني [١]. انتهى ملخّصه.
أقول: نسبة أدلّة حجّيّة خبر الواحد، كآية النبأ [٢] و قوله (عليه السلام):
(ما يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي)
مع دليل الاستصحاب- و هو قوله:
(لا ينقض اليقين)
- هي نسبة دليل استصحاب الطهارة بالنسبة إلى قوله (عليه السلام):
(لا صلاة إلّا بطهور)
[٣]، و لا ريب أنّ لسان دليل استصحاب الطهارة بالنسبة إلى قوله (عليه السلام):
(لا صلاة إلّا بطهور)
، لسان
[١]- درر الفوائد: ٦٢١- ٦٢٣.
[٢]- الحجرات (٤٩): ٦.
[٣]- الفقيه ١: ٣٥/ ١٢٩، وسائل الشيعة ١: ٢٥٦، كتاب الصلاة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١ و ٦.