تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - حول أنّ أخبار الباب هل تختصّ بالاستصحاب أو تعم غيره؟
جهة النقض، و لا من جهة الحكم:
أمّا من جهة اليقين: فلأنّ اليقين في الاستصحاب ملحوظ من حيث كونه طريقاً، و في القاعدة من حيث نفسه؛ لبطلان كاشفيّته بعد تبدّله بالشكّ.
و أمّا من جهة المتيقّن: فلأنّه في الاستصحاب معرًّى من الزمان غير مقيّد به، و في القاعدة لا بدّ من لحاظه مقيّداً بالزمان، فالشكّ في القاعدة إنّما هو في العدالة في ظرف اليقين- أي يوم الجمعة- و في الاستصحاب فيما بعده، و هو يوم السبت.
و أمّا من جهة النقض: فلأنّ نقض اليقين في الاستصحاب، إنّما هو باعتبار ما يقتضيه المتيقّن من الجري العملي على طبق المتيقّن، و في القاعدة إنّما هو باعتبار نفس اليقين.
و أمّا من جهة الحكم: فإنّ الحكم المجعول في القاعدة هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان اليقين، و في الاستصحاب هو الحكم بالبناء العملي على بقاء المتيقّن في ظرف الشكّ [١].
و قال شيخنا الاستاذ الحائري (قدس سره) ما حاصله: إنّ المتكلّم ب
(لا ينقض)
إمّا أن يلاحظ الزمان قيداً، و إمّا ظرفاً، و إمّا أن يهمل ذلك، فعلى الأوّل فهو لا يشمل الاستصحاب، و على الثاني لا يشمل القاعدة، و على الثالث فهو ينطبق على القاعدة، و لا يشمل الاستصحاب، و لا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد [٢].
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) ما حاصله: إنّ في قوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
ضميراً مقدّراً؛ أي بالشكّ فيه؛ أي في اليقين، و لا يمكن لحاظ القاعدتين في إرجاع هذا الضمير إلى اليقين؛ لأنّ رجوعه إليه في الاستصحاب إنّما هو بضربٍ من العناية و المسامحة
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٨٨- ٥٩٠.
[٢]- درر الفوائد: ٥٨٤.