تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - حول أنّ أخبار الباب هل تختصّ بالاستصحاب أو تعم غيره؟
للحكم في بقائه فلا يمكن إرادتهما بقوله:
(لا ينقض ...)
إلى آخره و قوله (عليه السلام):
(فليمضِ على يقينه)
، فإنّ المُضِيّ بهذا المعنى يغاير المضِيّ بذاك المعنى.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّ معنى المُضِيّ على اليقين عدمُ التوقّف من أجل الشكّ العارض، و فروضُ الشكّ كعدمه، و هو يختلف باختلاف متعلّق الشكّ، فالمُضِيّ مع الشكّ في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث، و مع الشكّ في البقاء بمعنى الحكم به.
و أجاب بما حاصله: أنّ اليقين لا كثرة فيه في نفسه و لا تعدّد، نعم يمكن تعدّده باعتبار تعدّد متعلّقه، لكن متعلّقه فيما نحن فيه واحد، و هو اليقين بعدالة زيد، لا متعدّد حتى يستلزم تعدّد اليقين، و حينئذٍ فلا يمكن إرادتهما في استعمال واحد و اجتماعهما في لحاظ واحد، فإن اعتبر المتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة- مثلًا- فهو الاستصحاب، و إن اعتبر الشكّ فيه مقيّداً بيوم الجمعة، فالمُضِيّ فيه عبارة عن الحكم بالحدوث، و هو القاعدة [١]. انتهى.
و ذكر الميرزا النائيني في المقام: ما يرجع إلى كلام الشيخ (قدس سره) ببيان آخر حاصله: أنّ اليقين من حيث نفسه لا يتعدّد، و متعلّق اليقين في القاعدة و الاستصحاب واحد غير متعدّد؛ لأنّ متعلّق اليقين في كليهما هو عدالة زيد يوم الجمعة- مثلًا- و انحفاظ اليقين في الاستصحاب و عدم انحفاظه في القاعدة لا يوجبان تغاير اليقين فيهما، فإنّ الانحفاظ و عدمه من الطوارئ اللّاحقة لليقين بعد وجوده، و لا يمكن أن يكون من مشخّصات أفراده؛ حيث إنّ اختلاف الأفراد إنّما هو باختلاف المشخّصات حال وجودها.
إلى أن قال: و لا يمكن الجمع بين القاعدتين في تلك الأخبار؛ لعدم إمكان الجمع بينهما في اللحاظ من جميع الجهات، لا من جهة اليقين و لا من جهة المتيقَّن، و لا من
[١]- فرائد الاصول: ٤٠٤ سطر ١٧.