تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - إشكال و تفصّيات
أنّه هل هو بنحو التخصيص له مع بقاء العموم الأوّل، أو بنحو التخصّص و خروجه موضوعاً بتخصيص العموم الأوّل؟ و لا يكشف بأصالة العموم في الثاني حال الفرد؛ و أنّ خروجه بنحو التخصّص بتخصيص العامّ الأوّل؛ لما تقدّم من أنّ بناء العقلاء على العمل بتلك الاصول، كأصالة العموم و الإطلاق و الحقيقة، إنّما هو فيما إذا عُلم المعنى الحقيقي و المجازي، و شكّ في أنّ المتكلّم أيّهما أراد، أو فيما إذا شكّ في تخصيص العموم أو تقييد المطلق، فإنّه استقرّ بناؤهم على الاعتماد على تلك الاصول في مقام الاحتجاج، و يوم الجمعة بالنسبة إلى العامّ الثاني ليس كذلك؛ للعلم بخروجه، غاية الأمر دوران الأمر فيه بين التخصيص و التخصّص، و عرفت عدم جريان أصالة العموم فيه لاستكشاف حال الفرد؛ و أنّ خروجه بنحو التخصّص لا التخصيص، و حينئذٍ فأصالة العموم في الأوّل بلا معارض؛ لفرض الشكّ في تخصيص هذا العامّ، و حيث إنّ الشكّ في تخصيص العامّ الأوّل، فأصالة العموم فيه محكّمة مع العلم بمعناه الحقيقي.
و بعبارة اخرى: بناء العقلاء على العمل بهذه الاصول اللفظيّة و الاحتجاج بها، إنّما هو فيما لو شكّ في تخصيص العامّ أو تقييد المطلق، و في صورة الشكّ في المراد، لا فيما إذا عُلم بخروج فرد و شُكّ في أنّه بنحو التخصيص أو التخصّص و الخروج الموضوعي، كما فيما نحن فيه بالنسبة إلى العامّ الثاني، فإنّ أصالة العموم فيه و استكشاف حال الفرد غير جارية، فلا معارض لأصالة العموم في العامّ الأوّل، فيتمسّك بها للشكّ في تخصيصه مع العلم بأنّ زيداً- مثلًا- من أفراده، و يتحقّق بها موضوع العامّ الثاني.
هذا بالنسبة إلى يوم الجمعة المعلوم عدم وجوب إكرام زيد- مثلًا- فيه.
و أمّا بالنسبة إلى ما بعده من الأيّام المشكوك خروجه و عدمه، فأصالة العموم في الثاني بلا معارض؛ لأنّه بعد جريان أصالة العموم في الأوّل بالنسبة إلى المصداق المعلوم خروجه، و هو يوم الجمعة في المثال، مع العلم بأنّه من العلماء، يتحقّق بها موضوع العامّ الثاني؛ أي وجوب إكرام زيد، و حيث إنّه علم بعدم وجوب إكرامه يوم