تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - الأمر الثاني استصحاب الأحكام الوضعيّة
من الاستصحاب في خصوص الطهارة من الحدث و الخبث، فغيرهما أيضاً كذلك بإلغاء الخصوصيّة، و مقتضاه حجّيّة المثبِت من الاستصحاب مطلقاً، و هو ممّا لا يمكن الالتزام به.
هذا، و لكن يمكن دفع الإشكال: بأنّ المستفاد من الآيات و الروايات الواردة في باب الوضوء، و كذا الإجماع و قوله (عليه السلام):
(لا صلاة إلّا بطهور)
[١] هو أنّ الصلاة مشروطة بصدورها من المتطهّر لقوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»، و قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٢] الآية، فإنّ هيئة الأمر فيها و إن استعملت في معناها- أي البعث و الطلب- لكن يستفاد منها أنّ الصلاة إذا صدرت عن فاعل غير متطهّر فهي فاسدة، و إذا صدرت من المتطهّر فهي صحيحة، و ليس معنى ذلك إلّا اشتراط الصلاة بصدورها من المتطهّر، و كذا قوله (عليه السلام):
(لا صلاة إلّا بطهور)
، فإنّ معناه: أنّ الصلاة الصادرة من المتطهّر صحيحة، و من الغير المتطهّر فاسدة، فيستفاد منه اشتراطها بصدورها من الفاعل المتطهّر، و حينئذٍ فإذا كان المكلّف متطهّراً سابقاً، و شكّ في بقائه على الطهارة، فصلّى باستصحاب الطهارة، فالصلاة الصادرة منه بالوجدان صادرة عن المتطهّر تعبّداً، فهي واجدة للشرط؛ أي صدورها من المتطهّر، و هو كذلك تعبّداً.
و كذا الكلام بالنسبة إلى الموانع فإنّ المستفاد من قوله (عليه السلام) في رواية ابن بكير:
(لا تُصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه)
[٣] أنّها إذا صدرت من اللّابس لغير المأكول فهي
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤، الاستبصار ١: ٥٥/ ١٥، وسائل الشيعة ١: ٢٥٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١ و ٢ و ٦.
[٢]- المائدة (٥): ٦.
[٣]- الكافي ٣: ٣٩٧/ ١، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٩/ ٨١٨، وسائل الشيعة ٣: ٢٥٠، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١، و هو منقول بالمعنى و لم نعثر عليه بالنصّ في مصادرنا.