تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - حال مثبتات الاصول
مقام التنبيه على فسق الوليد، و كذلك مثل قوله (عليه السلام):
(العمري ثقتي)
[١] و نحوه [٢]، فإنّه في مقام توثيقه، لا جعل حجّيّة خبره، و حينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء في عملهم بها، و الوجه في عملهم بها: هو إفادتها الظنّ و الوثوق النوعي بمؤدّاها و بملزوماتها و ملازماتها و لوازمها مطلقاً؛ عقليّاً أو عاديّاً أو شرعيّاً، بلا واسطة أو مع الواسطة، و ليس المراد أنّها تثبت بحصول الوثوق على مؤدّاها فقط، بل المراد أنّه إذا أخبر الثقة بطلوع الشمس مثلًا- يحصل بالوثوق الحاصل من خبره بطلوع الشمس- وثوق آخر بإضاءة العالَم من جهة الملازمة بينهما، و هكذا وثوق آخر بالنسبة إلى ملزوماته و ملازماته، و المفروض عدم ردع الشارع عن ذلك البناء، فالجميع حجّة.
حال مثبتات الاصول
و أمّا الكلام في المقام الثاني: فتوضيحه يحتاج إلى بيان أمرين:
الأوّل: أنّه لو فرض حصول اليقين بشيء له ملزوم و لازم و ملازم، يتحقّق بتبع اليقين المذكور يقين آخر بالملزوم، و ثالث بلازمه، و رابع بملازمه، بعد الالتفات إلى الملازمة بينهما، فليس هنا يقين واحد، بل أربع يقينات، غاية الأمر أنّ ثلاثة منها حصلت بتبع اليقين الأوّل، و حكم العقل بتحقّق كلّ واحد منها إنّما هو لأجل أنّ لكلّ واحد منها يقيناً يخصّه متعلّقاً به، لا لأجل اليقين الأوّل.
الثاني: أن قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
[٣] كبرى كلّيّة: إمّا أن يراد بها
[١]- الكافي ١: ٢٦٥/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.
[٢]- كقوله (عليه السلام): «
العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عني فعني يؤدّيان ...
»، نفس المصدر.
[٣]- الكافي ٣: ٣٥١/ ٣، وسائل الشيعة ٥: ٣٢١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.