تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
التعليقي لا التنجيزي.
الأمر الثاني: أنّ في القضايا التعليقيّة الواردة في الشرع المقدّس- مثل:
(إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء)
[١]، أو
(أنّ العنب إذا غلى أو نشّ يحرم)
[٢]، و نحو ذلك- احتمالات بحسب مقام الثبوت، مع قطع النظر عن مقام الإثبات و الاستظهار من الدليل:
أحدها: أنّ المجعول هو الحرمة- مثلًا- على تقدير الغليان، فهنا حكم و موضوع و واسطة لثبوت الحكم على ذلك الموضوع.
ثانيها: أنّ المجعول هو سببيّة الغليان للحرمة أو الكرّيّة للاعتصام.
ثالثها: أنّ المجعول هو الملازمة بين غليان العنب و الحرمة، لا نفس الحرمة و لا السببيّة.
رابعها: أنّ المجعول هو الحرمة على موضوع مركّب من العنب و الغليان، فالمراد من قوله: «العنب إذا غلى يحرم» أنّ المغليّ منه يحرم، أو الماء المتغيّر نجس. هذا بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الإثبات فلا ريب أنّ المتبادر من مثل قوله:
(العنب إذا غلى يحرم)
هو الاحتمال الأوّل.
الأمر الثالث: التعليق إمّا هو في الحكم وضعيّاً أو تكليفيّاً بتعليقه على أمر في لسان الدليل، و إمّا في الموضوع؛ أي تحقّقه في لسان الدليل، و قد لا يكون في لسان الدليل تعليق أصلًا؛ لا في الحكم، و لا في الموضوع، بل جعل الحكم فيه على موضوع مركّب، لكن العقل يحكم بتعليق ثبوت الحكم لأحد جزأيه على تحقّق الجزء الآخر،
[١]- وسائل الشيعة ١: ١١٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩.
[٢]- الكافي ٦: ٤١٩/ ٤، وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرمة، الباب ٣، الحديث ٤.