تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - شهبة المحقّق النراقي
الجلوس يوم الخميس، و كذلك يوم الجمعة قبل الزوال و بعده قبل جعل الوجوب، فعلم بعد الجعل بوجوبه قبل الزوال يوم الجمعة إلى الزوال، و أمّا بعد الزوال فكما يستصحب وجوب الجلوس فيه الثابت قبله، كذلك يستصحب عدمه الأزلي.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّ اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين المعتبر في الاستصحاب، مفقود بالنسبة إلى استصحاب العدم الأزلي، فيبقى استصحاب الوجوب بلا معارض؛ و ذلك لأنّ أصل وجوب الجلوس قد ثبت قبل الزوال يوم الجمعة، فانقلب العدم الأزلي إلى الوجود، فالشكّ اللّاحق متّصل بوجوب الجلوس الفاصل بين العدم الأزلي و الشكّ، فلا مجال فيه لاستصحاب العدم الأزلي، فيبقى استصحاب الجلوس بلا معارض.
و أجاب عنه بما حاصله توضيحاً منّا: أنّ هذا الإشكال إنّما يرد لو اريد استصحاب عدم طبيعة الوجوب بنحو الإطلاق، فإنّه انتقض بإيجاب الجلوس قبل الزوال، لكن ليس المراد ذلك، بل المراد استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال، فالمستصحب هو عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال، فإنّ هذا الوجوب المقيّد لم يكن في الأزل، و لم ينتقض ذلك، و اليقين به متّصل بزمان الشكّ، فهنا شكّ و يقينان، و يتعارض استصحابهما [١]. انتهى حاصل كلامه المحكيّ (قدس سره).
و التحقيق في حلّ الإشكال: أنّه إن اخذت نفس طبيعة الجلوس موضوعة للوجوب، و كذلك في عدم وجوبه، فعلى فرض جريان الاستصحابين فهما متعارضان؛ لاتّحاد موضوعهما، لكن لا مجال حينئذٍ لاستصحاب عدم وجوب الجلوس الأزلي؛ لانتقاضه بوجوبه قبل الزوال، فيجري استصحاب وجوبه بلا معارض.
و إن اخذت نفس طبيعة الجلوس موضوعاً لوجوب الجلوس قبل الزوال،
[١]- مناهج الأحكام و الاصول: ٢٣٨ سطر ٢.