تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - استصحاب الزمانيّات
الأوّل بوجود أوّل جزء منه، و وجوده في الزمان اللاحق بوجودِ آخِرِ جزءٍ منه.
فيه ما عرفت: من أنّ ما يقع في الزمان الأوّل جزء من المجموع لا مجموعه، فإنّ قرع النبض زمن الصبا غير قرعه حال الشيخوخة.
فظهر من ذلك: أنّه لا وجه لجعل هذا الاستصحاب من قبيل القسم الأوّل من استصحاب الكلّي، و كذا القسم الثاني منه.
و أمّا القسم الثالث من القسم الثالث من استصحاب الكلّي، فلا ريب في أنّه ليس منه أيضاً؛ لعدم كون التكلّم و قرعات النبض من قبيل تبادل الحالات، كما في تبدّل السواد الشديد إلى الضعيف و نحوه، فهو من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث منه.
و أمّا ما أفاده: من أنّ المناط في وحدة الكلام و كثرته هو وحدة الداعي و كثرته، و أنّهما تدوران مدارهما.
ففيه: أنّ وحدة كلّ شيء بنفسه لا بغيره، فإنّ الخطيب يمكن أن يكون له دواعٍ متعدّدة، مع أنّه يعدّ مجموع كلامه خطبة واحدة، فعلى فرض تسليم وحدة مجموع كلامه، لا مانع من استصحابه مع احتمال وجود داعٍ آخر، فاختلاف الدواعي و تبادلها نظير تبديل دعامة السقف إلى دعامة اخرى، فإنّ وحدة السقف محفوظة مع تبدّل أركانه و دعائمه، فكذلك الدواعي بالنسبة إلى التكلّم.
هذا كلّه بالنسبة إلى الزمانيّات المتصرّمة.
و أمّا الامور و الأفعال المقيّدة بالزمان، فالذي يناسب المقام من الإشكالات في استصحابها، هو الإشكال الذي أوردوه على خصوص استصحاب الزمان و المتصرّمات، و هو أنّه كما يورد على استصحاب الزمان و نحوه من الامور المتدرّجة الوجود، بعدم صدق البقاء عليها المعتبر في الاستصحاب، كذلك يرد على استصحاب الفعل المقيّد بالزمان المتصرّم بما أنّه مقيّد به، كصوم يوم رمضان؛ بأنّه لا بقاء له