تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٧ - شتت شتت
٧٧
مَهْلَكاً واحِداً، و يَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ». ١٦- و في الحديث في الأَنبياءِ : «و أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ». أَي: دِينهُم واحدٌ، و شَرائعُهم مختلفة. و قيل: أَراد اختلافَ أَزمانِهم. و يُقَالُ: إِنّ المجلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من النّاس، و شَتَّى ، أَيْ: فِرَقاً، و قيل: يَجمَعُ ناساً من غَيْرِ قَبِيلَةٍ، أَي: ليسوا من قبيلة واحدة.
و يُقَالُ: جاؤُوا شَتَاتَ شَتَاتَ ، بالفتح. هكذا في نسختنا، و في نُسخةٍ: شَتَاتَ و شَتَاتَ ، بزيادة الواو بينَهما، و جَوَّزَ شيخُنَا فيه أَنْ يكون بالضَّمّ، كثُلاثَ و رُبَاعَ، كلُّ هََذا و التَّكْرارُ لا يَظهرُ له وَجْهٌ. و الّذي في لسان العرب، نقلاً عن الثِّقات، ما نَصُّهُ: و يقالُ: جاءَ القومُ شَتَاتاً [١] ، و شَتَاتَ .
أَي: أَشْتَاتاً مُتَفَرِّقِينَ. واحدُ الأَشْتاتِ : شَتٌّ . و الحمدُ للََّهِ الّذِي جمَعَنا من شَتٍّ : أَي تَفْرِقَةٍ. و هََذا هو الصَّواب.
و شَتّانَ بَيْنَهُما، برفع نُون البَيْنِ، روى أَبو زيد في نوادره قولَ الشّاعر:
شَتَّانَ بَيْنُهما في كُلِّ مَنْزِلَةٍ # هََذا يَخافُ و هََذا يَرْتَجِي أَبَدا
فرفَعَ البَيْنَ [٢] قال الأَزهريّ: و من العرب من يُنْصَبُ بينَهما، في مثل هذا الموضع، فيقولُ: شتَّانَ بينَهُما، و يُضْمِرُ «ما»، كأَنّه يقولُ: شَتّ الّذي بينَهما، كقوله تَعالى:
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [٣] و قال حَسّانُ بْنُ ثابتٍ:
و شَتّانَ بَيْنَكُما في النَّدَى # و في البَأْسِ و الخُبْرِ و المنْظَرِ
و قال آخَرُ:
أُخاطِبُ جَهْراً إِذْ لَهُنَّ تَخافُتٌ # و شَتَّانَ بَيْنَ الجَهْر و المَنْطقِ الْخَفْتِ
و يُقالُ: شَتّانَ مَا هُمَا، و شَتّانَ ما زيدٌ و عمرٌو، و هو ثابتٌ في الفَصِيح و غيره، و صرَّحُوا بأَنَّ «ما»زائدة، «و هما» فاعلُهُ، في المِثَال الأَوَّل؛ و في ما زيدٌ و عمرٌو «ما»زائدةٌ، و زيدٌ فاعلُ شَتّانَ ، و عمرٌو عَطفٌ عليه. قالوا: و الشّاهدُ عليه قولُ الأَعْشَى:
شَتّانَ مَا يَوْمِي على كُورِها # و يَومُ حَيَّانَ أَخِي جابِرِ
أَنشده ابنُ قتيبةَ في أَدب الكاتب، و أَكثرُ شُرّاح الفصيح، قاله شيخُنَا.
و يُقَال: شَتّانَ مَا بَيْنَهُما، أَي: بَعُدَ ما بَيْنهما. أَثبتَه ثعلبٌ في الفصيح، و غيره، و أَنكره الأَصمعيُّ؛ ففي الصِّحاح:
قال الأَصمعيّ: لا يُقَال شَتَّانَ ما بَيْنَهما. و قال ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدب الكاتب: يُقَال: شَتَّانَ ما هُما، و لا يُقالُ: شَتّانَ ما بينَهما و في لسان العرب، و أَبَى الأَصْمَعِيُّ: شَتّانَ ما بينَهما.
قال أَبو حاتِمِ فأَنشدتُهُ قولَ رَبِيعَةَ الرَّقّيِّ يَمدَح يزيدَ بنَ حاتِمِ بْنِ المُهْلَّبِ، و يهجو يزيدَ بْنَ سُلَيْم [٤] :
لَشَتّانَ ما بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ في النَّدَى # يَزِيدِ سُلَيْمٍ و الأَغَرِّ ابْنِ حاتِمِ
فَهَمُّ الفَتَى الأَزْدِيِّ إِتْلافُ مالِه # و هَمُّ الفَتَى القَيْسِيِّ جَمْعُ الدَّرَاهِمِ
فقال: ليس بفصيح يُلتفتُ إِليه. و قال في التَّهذيب:
ليس بحُجَّة، إِنّما هو مُوَلَّد، و الحُجَّةُ الجَيِّدَة [٥] قولُ الأَعْشَى المتقدّم ذكْرُه، معناه: تباعدَ الَّذِي بينَهما.
قال ابنُ بَرِّيّ في حواشي الصِّحاح و قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ: لا أَقولُ شَتّانَ ما بينَهما، ليس بشْيءٍ؛ لأَنّ ذلك قد جاءَ في أَشعار الفُصْحاءِ من العرب، من ذلك قولُ أَبي الأَسْوَد الدُّؤَليّ:
فإِنْ أَعْفُ يوماً عن ذُنُوبٍ و تَعْتَدِي # فإِنَّ العَصَا كانَتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ
و شَتّانَ ما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِنَّنِي # على كُلِّ حالٍ أَسْتَقِيمُ و تَظْلَعُ
قال: و مثلُهُ قولُ البَعِيثِ:
و شَتَّانَ ما بَيْنِي و بَيْنَ ابْنِ خَالِدٍ # أُمَيَّةَ في الرِّزْقِ الّذي يَتَقَسَّمُ
و قال أَبو بكر: شَتَّانَ ما عَمْرٌو، و شَتَّانَ أَخُوهُ و أَبُوهُ،
[١] في اللسان: «جاء القوم أشتاتاً، و شتات شتات»و مثله في التهذيب.
[٢] عبارة التهذيب: فرفع البين لأن المعنى وقع له.
[٣] سورة الأنعام الآية ٩٤.
[٤] قال ابن بري: «إنه يمدح يزيد بن حاتم قبيصة بن المهلب و يهجو يريد بن أسيد السلمي».
[٥] الجيدة سقطت من التهذيب، و في اللسان: الجيد.