تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٤ - عوج عوج
و عَاجَ ناقَتَه، و عَوَّجَهَا ، فانْعَاجتْ و تَعَوَّجَتْ : عَطَفها، أَنشد ابن الأَعرابيّ:
عُوجُوا عليّ و عَوِّجوا صَحْبِي # عَوْجاً و لا كَتَعوُّجِ النَّحْبِ
عَوْجاً متعلّق بعُوجُوا لا بعَوِّجُوا، يقول: عُوجُوا مُشَارِكينَ لا مُتفارِدين [١] متكارِهِين كما يَتكارَهُ صاحبُ النَّحْبِ على قَضَائِه. و في اللسان: و العَوْجُ : عَطْفُ رأْسِ البَعِيرِ بالزِّمَامِ أَو الخِطَامِ. تقول: عُجْتُ رأْسَه أَعُوجُه عَوْجاً . قال:
و المرأَةُ تَعُوجُ رأْسَها إِلى ضَجِيعها. و عاج عُنُقَه عَوْجاً :
عَطَفَه. قال ذو الرُّمّة يصف جَوارِيَ قد عُجْنَ إِليه رُؤُوسَهنّ يومَ ظَعْنِهنّ:
حَتَّى إِذا عُجْنَ من أَعناقهنّ لَنَا [٢] # عَوْجَ الأَخِشَّةِ أَعناقَ العَنَاجِيجِ
أَراد بالعَنَاجِيج هنا جِيَادَ الرِّكَابِ، وَاحِدُهَا عُنْجُوجٌ.
و يقال لجِيَادِ الخيلِ: عَنَاجِيجُ أَيضاً، و قد تقدّم.
و عاجِ مبنيّةً بالكسر على التّعْرِيفِ: زَجْرٌ للنّاقة و ينوّن على التنكير. قال الأَزهريّ: يقال للناقَة في الزَّجْر: عاجِ ، بلا تنوينٍ فإِنْ شِئتَ جزمْت على تَوَهُّمِ الوُقوفِ. يقال:
عَجْعَجْتُ بالناقَة: إِذا قلت لها: عاجِ عاجِ . قال أَبو عُبَيْدٍ:
و يقال للنّاقَة: عاجٍ و جَاهٍ، بالتنوين. قال الشاعر:
كأَنِّيَ لم أَزْجُرْ بِعَاجٍ نَجِيبةً # و لم أَلْقَ عن شَحْطٍ خَليلاً مُصَافِيَا
قال الأَزهريّ: قال أبو الهيثم فيما قرأْتُ بخطّه: كلُّ صَوْتٍ يُزْجَر به الإِبلُ فإِنه يَخْرُجُ مجزوماً، إِلاّ أَن يَقعَ في قافيةٍ فيُحَرَّك [٣] إِلى الخفض، تقول في زَجرِ البعير: حَلْ حَوْبْ، و في زجْر السَّبُعِ: هَجْ هَجْ، وجَهْ جَهْ، و جاهْ جاهْ، فإِذا حَكَيْت ذلك قلت للبعير: حَوْبْ أَو حَوْب، و قلت للناقة [٤] : حَلْ أَو حَلِ.
و قال شَمِرٌ: يقال للمَسَكِ: عاجٌ . قال: و أَنشدني ابنُ الأَعرابيّ:
و في العاجِ و الحِنّاءِ كَفُّ بَنَانِهَا # كَشَحْمِ القَنَا لمْ يُعْطِهَا الزَّنْدَ قَادِحُ [٥]
قال الأَزهريّ: و الدّليل على صِحَّة ما قال شَمِرٌ في العاج أَنه المَسَكُ ما جاءَ ١٤,١٥- في حديثٍ مرفوعٍ : «أَن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال لثَوْبانَ: اشْتَر لفاطِمَةَ سِوَارَيْنِ من عاجٍ ». لم يُرِد بالعَاجِ ما يُخْرَط من أَنْيَابِ الفِيَلَةِ لأَنّ أَنيابَها ميتة، و إِنما العَاجُ :
الذَّبْلُ، و هو ظَهْرُ السُّلْحَفاةِ البَحْرِيّة. ١٦- و في الحديث : «أَنه كان له مُشْطٌ من العاجِ ». العاجُ : الذَّبْلُ و قيل: شيْءٌ يُتَّخَذ من ظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ البَحْرِيّة. فأَمّا العاجُ الذي هو للفِيل فنَجِس عند الشّافِعِيّ، و طاهِرٌ عند أَبي حنيفة؛ كذا في اللسان. قلت: و الحَدِيث حُجَّةٌ لنا. و قال ابنُ قتيبةَ و الخَطّابيّ: الذَّبْل: هو عَظْمُ السُّلَحْفَاةِ البَرِّيّة و البَحْريّة.
و قيل: كلُّ عَظْمٍ عند العَرَبِ عاجٌ . و قال ابنُ شُمَيلٍ:
المَسَكُ من الذَّبْلِ و من العَاجِ كهيئةِ السِّوَارِ تَجْعَلُه المرأَةُ في يَدَيْهَا، فذََلك المَسَكُ. قال و الذَّبْلُ: القَرْنُ [٦] ، فإِذا كان من عاجٍ فهو مسَكٌ و عاجٌ و وَقْفٌ، و إِذا كان من ذَبْلٍ فهو مَسَكٌ لا غيرُ. و قال الهُذَليّ:
فَجَاءَتْ كخاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً # و لا جَاجَةً منها تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ
فالعَاجَة : الذَّبْلَةُ. و الجَاجَة: خَرَزَةٌ لا تُسَاوي فَلْساً، و قد تقدّم.
و العَاجُ : النّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الأَعْطَافِ هََكذا في النُّسخ، و في أُخرَى: اللَّيِّنَةُ الانْعِطَافِ [٧] . و في اللسان: عاجٌ : مِذْعَانٌ لا نَظِيرَ لها في سُقُوطِ الهَاءِ كانت فَعْلاً، أَو فَاعِلاً ذهبَتْ عينُه.
قال الأَزهَرِيّ: و منه قولُ الشاعر:
[١] في اللسان: متفاذين.
[٢] في التهذيب و المحكم: «من أجيادهن». و بعده:
صوادي الهام و الأحشاء خافقة تناول الهيم أرشاني الصهاريج.
[٣] في التهذيب: فيحول. و في اللسان فكالأصل.
[٤] في التهذيب: «و قلت للناقة: حَلْ حَلْ، و قلت لها: حَلٍ». و في اللسان فكالأصل.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كشحم القنا اراد به دوابّ يقال لها:
الحلك و يقال لها نبات النقا يشبه بها بنان الجواري للينها و نعمتها أفاده في اللسان»وردت في التهذيب: «بنات النقا»بدل «نبات النقا»و مثله في اللسان و قد وردت خطأ في هامش المطبوعة.
[٦] في التهذيب و اللسان: القرون.
[٧] و مثلها في التهذيب و التكملة.
ـ