تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٧ - دبج دبج
الفصيح، و في مشارِقِ عِيَاض: يقال بكسر الدال و فتحها، قال أَبو عُبَيْد، و الفتح كلامٌ مُوَلَّد و نقل التَّدْمُرِيّ عن ثعلب في نوادره أَنه قال: الدِّيوان مكسور الدّال، و الدَّيباج مفتوح الدّال، و قال المُطَرِّزِيّ: أَخبرنا ثعلَبٌ عن ابن نجدة عن أَبي زيدٍ قال: الدِّيوان و الدِّيباج و كِسْرَى [١] لا يقولها فَصِيحٌ إِلاَّ بالكسر، و من فَتحها فقد أَخطأَ [٢] . قال: و أَخبرنا ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ قال: الكَسْر فصيحٌ، و قد سُمِعَ الفَتْحُ فيها ثَلاَثَتِهَا، و قال الفِهْرِيّ في شرح الفصيح: حَكَى أَبو عبيد في المصنّف عن الكسائيّ أَنه قال في الدّيوان و الدّيباج : كلامٌ مُوَلَّد، و هو ضَرْبٌ من الثِّيَاب مُشْتَقّ من دَبَج ، و في الحديث ذكر الدِّيباج ، و هي الثِّيَابُ المُتَّخذة من الإِبْرَيْسَمِ، و قال اللَّبْلِيّ: هو ضَرْبٌ من المَنْسوج مُلَوَّنٌ أَلواناً، و قال كُراع في المُجَرّد: الدِّيباج من الثِّيابِ فارِسيّ مُعَرَّبٌ، إِنما هو ديبايْ، أَي عُرِّب بإِبدال الياءِ الأَخيرة جِيماً، و قيلَ: أَصلُه دِيبا، و عُرِّب بزيادة الجيم العربيّة، و في شِفَاءِ الغَلِيل: دِيباجٌ مُعَرَّب دُيوبَاف، أَي نِسَاجَةُ الجِنّ، و ج، دَيَابِيجُ : بالياءِ التّحتيّة، وَ دَبَابِيجُ ، بالموحّدة، كلاهما على وَزْنِ مَصابِيح، قال ابن جِنّي: قولهم دَبَابِيج يدلّ على أَن أَصله دِبَّاج ، و أَنهم إِنما أَبدلوا الباءَ ياءً استثقالاً لتضعيف الباءِ، و كذلك الدِّينار و القِيراط [٣] ، و كذلك في التصغير.
١٧- و سَمَّى ابنُ مَسْعُودٍ الحَوَامِيمَ دِيباجَ القُرآنِ.
و عن ابن الأَعرابِيّ النَّاقَةُ الفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ تُسَمّى بالقِرْطَاس و الدِّيباجِ و دعلب الدِّعْلِبَة [٤] و الدِّعْبِلُ و العَيْطَمُوس.
و رُوِي عن إِبراهِيمَ النَّخَعِيّ أَنه كان له طَيْلَسَانٌ مُدَبَّجٌ ، قالوا المُدَبَّجُ كمُعَظَّم، هو المُزَيَّنُ بِهِ أَي زُيِّنَتْ أَطْرَافُه [٥]
بالدِّيباجِ .
و المُدَبَّجُ الرَّجُلُ القَبِيحُ الوَجْهِ و الرَّأْسِ و الخِلْقَةِ. و في التهذيب: المُدَبَّجُ : ضَرْبٌ مِن الهَامِ و طائرٌ مِن طَيْرِ الماءِ قَبِيحُ الهَيْئَة، يقال له أَغْبَرُ مُدَبَّجٌ مُنْتفِخُ الرِّيشِ قَبِيحُ الهَامَةِ، يكون في الماءِ مع النُّحَامِ.
و من المجاز مَا فِي الدَّارِ دِبِّيجٌ كسِكِّينٍ، أَي ما بها أَحدٌ، لا يُستعمَل إِلاّ في النَّفْيِ، و في الأَساس: أَي إِنْسانٌ.
قال ابن جِنِّي: هو فِعِّيل من لفظ الدِّيبَاج و معناه، و ذََلك أَن النّاس هم الذين يَشُونَ الأَرْضَ، و بهم تَحْسُن، و على أَيديهم و بِعَمارتهم تَجْمُلُ.
و حكى الفَرَّاءُ، عن الدُّبَيْرِيّة [٦] : ما في الدَّار شَفْرٌ [٧] و لا دِبِّيجٌ ، و لا دَبِّيجٌ ، و لا دِبِّيٌّ، و لا دَبِّيٌّ، قال: قال أَبو العبّاس: و الحاءُ أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ، قال الجوهَرِيّ: و سأَلْت عنه في البَادِيَة جَمَاعَةً مِن الأَعْرَاب، فقالوا: ما في الدّار دِبِّيٌّ، قال: و ما زادوني على ذََلك، قال: و وجدت بخطِّ أَبي مُوسى الحَامِض ما في الدار دِبِّيجٌ ، مُوَقَّعٌ بالجِيم عن ثعلب [٨] ، قال أَبو منصور: و الجيم في دِبِّيج مبدلَةٌ من الياءِ في دِبِّيّ، كما قالوا صِيصِيٌّ و صِيصِجٌ، و مُرِّيّ و مُرّجّ، و مثله كثيرٌ.
*و مما بَقِيَ على المُصَنّف من هََذه المادة:
من المجاز: دَبَجَ الأَرْضَ المَطَرُ يَدْبُجُها دَبْجاً : رَوَّضَهَا، أَي زَيَّنها بالرِّياض، و أَصبحَت الأَرْضُ مُدَبَّجَةً .
و الدِّيبَاجَتَانِ : هما الخَدَّانِ، و قيل: هما اللِّيتَانِ [٩] ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و كسرى كذا في النسخ، و في المطبوع: و ديناراً».
[٢] قال الليث: الدِّيباج أصوب من الدَّيباج.
[٣] و قال أبو الهيثم-فيما نقله عنه في التهذيب: الدِّيباج كان في الأصل:
الدَّبَّاج فغلبت إحدى الباءين ياء، و كذل الدينار أصله الدنَّار، و كذلك قيراط أصله قِرَّاط و لذلك جمع الديباج دبابيج و مثله ديوان جُمع دواوين.
[٤] بالأصل: و الدعامة، و ما أثبت عن اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الدعامة لم يذكرها في اللسان و لم أجدها في القاموس بهذا المعنى و لعلها محرفة عن الذعلبة. قال المجد: الذعلبة بالكسر الناقة السريعة كالذعلب».
[٥] اللسان، و في التهذيب و التكملة: هو الذي زين تطاريفه بالديباج.
[٦] اللسان: الدهرية.
[٧] بالأصل و اللسان «سفر»و بهامش المطبوعة الكويتية: «قوله سفر كذا بالنسخ كاللسان و هو مصحف عن شفر بالشين المعجمة و قد ذكرها في اللسان و القاموس في مادة شفر».
[٨] و هو بالجيم أيضاً عن ابن الأعرابي، و أنشد:
هل تعرف الرسوم من ذات الهوجْ # ليس بها من الأنيس دِبِّيج
و هو النقش و التزيين، و أصله فارسي، من الديباج (عن هامش الصحاح-دبج-) .
[٩] التهذيب و اللسان: اللَّيتان ضبط قلم.