تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٣ - حوج حوج
لَقَدْ طَالَمَا ثَبَّطْتَنِي عَنْ صَحَابَتِي # و عَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُهَا مِنْ شِفَائِيَا
وَ حَوائِجُ غيرُ قِيَاسِيٍّ، و هو رأْي الأَكثَرِ أَو مُوَلَّدَةٌ، و كان الأَصمعيّ يُنكرِه و يقول: هو مُوَلَّدٌ، قال الجَوهريّ، و إِنما أَنكَره بخُروجه عن القياس، و إِلاّ فهو في كَثيرٍ من كلامِ العرب، و ينشد:
نَهَارُ المَرْءِ أَمْثَلُ حِينَ تُقْضَى [١] # حَوَائجُهُ مِنَ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ
أَوْ كَأَنَّهمْ جَمَعُوا حَائِجَةً ، و لم يُنْطَقْ به، قال ابن بَرِّيّ، كما زعمه النّحويُّونَ، قال: و ذَكر بعضُهم أَنه سُمعَ حائِجةٌ لُغَةً في الحاجَة ، قال: و أَمّا قولُه: إِنّه مُولَّد، فإِنه خَطأٌ منه، لأَنَّهُ قد جاءَ ذََلك في حديثِ سيِّدِنا رسولِ اللََّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، و في أَشعارِ العربِ الفُصحاءِ.
فممّا جاءَ في الحديث، ما ١٤- رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ أَنّ رسولَ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال «إِن للََّهِ عِباداً خَلَقَهم لحَوائِجِ النَّاسِ، يَفْزَعُ الناسُ إِليهم في حوائِجهم ، أُولََئكَ الآمِنُونَ يوم القِيامةِ». و ١٤- في الحديث أَيضاً أَنّ رسولَ اللََّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، قال: «اطْلُبُوا الحَوائِجَ عِنْدَ [٢] حِسَان الوُجوهِ». و ١٤- قال صلّى اللّه عليه و سلّم «اسْتَعِينوا علَى نَجاحِ الحَوائجِ بالكِتْمَانِ لها».
و مما جاءَ في أَشعارِ الفُصحاءِ قول أَبي سَلَمَةَ المُحارِبِيّ:
ثَمَمْتُ حَوَائِجي وَ وَذَأْتُ بِشْراً # فَبِئْسَ مُعَرِّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ [٣]
و قال الشمّاخ:
تَقَطَّعُ بَيْنَنَا الحَاجَاتُ إِلاَّ # حَوَائِجَ يَعْتَسِفْنَ مَعَ الجَرِيءِ
و قال الأَعشى:
النَّاسُ حَوْلَ قِبَابِهِ # أَهْلُ الحَوَائِجِ و المَسَائِلْ
و قال الفَرزدق
وَلِيَ بِبِلاَدِ السِّنْدِ عِنْدَ أَمِيرِهَا # حَوَائجُ جَمَّاتٌ و عِنْدِي ثَوَابُهَا
و قال هِمْيَانُ بنُ قُحَافَةَ:
حَتَّى إِذَا ما قَضَتِ الحَوَائِجَا # وَ مَلأَتْ حُلاَّبُها الخَلاَنِجَا
قال ابنُ بَرِّيّ: و كنت قد سُئِلت عن قَوْلِ الشيخِ الرَّئِيس أَبي محمد القَاسِمِ بن عليٍّ الحَرِيريّ في كتابِه دُرَّة الغَوّاص: إِن لَفظَةَ حَوَائجَ ممّا تَوهّمَ في استعمالِها الخَوَاصّ، و قال الحَريريُّ: لم أَسمع شاهداً على تَصحيح لفظةِ حَوائجَ إِلاَّ بيتاً واحداً لبدِيع الزّمانِ، و قد غَلِطَ فيه، و هو قوله:
فَسِيَّانِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ و جَوْسَقٌ # رَفِيعٌ إِذا لمْ تُقْضَ فِيه الحَوَائجُ
فأَكثرْتُ الاستشهادَ بشعْرِ العَرِبِ و الحَدِيث، و قد أَنشدَ أَبو عمرِو بْنُ العلاءِ أَيضاً:
صَرِيعَيْ مُدَامٍ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَنَا # حَوائجُ مِنْ إِلْقَاحِ مَالٍ و لا نَخْلٍ
و أَنشد ابن الأَعرابيّ أَيضاً:
مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الوُجوهِ لِقَاؤُهُ # و أَخُو الحَوائجِ وَجْهُهُ مَبذُولُ
و أَنشد ابنُ خَالَوَيه:
خَلِيلِيَّ إِنْ قَامَ الهَوَى فَاقْعَدَا بِهِ # لَعَنَّا نُقَضِّي مِنْ حَوَائِجِنا [٤] رَمَّا
و قال: و ممّا يَزِيد ذََلك أَيضاحاً مَا قاله العُلماءُ قال الخليلُ في العينِ في فصل «راح»: يقال: يَوْمٌ رَاحٌ عَلَى التخفيفِ مِن رائحٍ بِطْرح [٥] الهمزةِ و كما خَفَّفُوا الحَاجَةَ مِن الحائِجةِ ،
[١] الصحاح: حبن يُقضى.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عند الخ كذا في النسخ و هو المشهور، و وقع في اللسان المطبوع: اطلبوا الحوائج إلى».
[٣] قال ابن بري: ثممت أصلحت، و في هذا البيت شاهد على أن حوائج جمع حاجة، قال: و منهم من يقول جمع حائجة لغة في الحاجة.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لعنا، لعن لغة في لعلّ أدخلت عليها نا فحذفت إحدى النونات تخفيفاً».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «فطرح»و شاهده قول أبي ذؤيب الهذلي:
و سود ماء المرد فاها فلونه # كلون النؤور و هي أدماء سارُها
أي سائرها.