تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٦ - ورث ورث
في مضارعها يَوْحَرُ وَ يَوْهَنُ و يَوْصَبُ، و مِثالُ الحذْف مِثل:
وَزَعَ يَزَعُ.
و ربما جاءَ الفَتْحُ و الكسر في ماضِي بعض أَفعالِ هذا الباب تقول: وَلَعَ و وَلِعَ، وَ وَبَقَ و وَبِقَ، و وَصَبَ و وَصِبَ.
و إِنما حُذِف الواوُ من يَسَعُ و يَضَعُ، مع أَنها وقعتْ بين ياءٍ و فتحة لا كسرة؛ لأَن الأَصل فيهن الكسر، فحُذِفت لذلك، ثم فُتِح الماضي و المُضَارِع لوجُود حَرفِ الحَلْق، و حُذِفت من يَذَرُ لأَنه مَبنيّ على يَدَعُ: لشبهها به في إِماتَةِ ماضِيهما.
انتهى.
و قد استطردنا هََذا الكلامَ في كتابِنَا «التّعْرِيف بضَرُورِيّ قواعِد التَّصْرِيف»، فمن أَراد الإِحاطةَ بهََذا الفنّ فعلَيْهِ به.
وِرْثاً ، و وِرَاثَةً ، و إِرْثاً ، الأَلف منقلبة من الواو، و رِثَةً ، الهاءُ عوضٌ عن الواو، و هو قياسيٌّ، بكسرِ الكُلِّ. و يُقَال: وَرِثْتُ فُلاناً مالاً، أَرِثُه وِرْثاً و وَرْثاً ، إِذا ماتَ مُوَرِّثُكَ فصار مِيراثُه لك.
و وَرِثَهُ مالَه و مَجْدَه، و وَرِثَه عنه وِرْثاً و رِثَةً و وِرَاثَةً و إِرَاثَةً .
و أَوْرَثَه أَبُوهُ إِيراثاً حَسَناً.
و أَوْرَثَهُ الشيءَ أَبُوهُ، و هم وَرَثَهُ فلانٍ.
و وَرَّثَه تَورِيثاً ، أَي أَدخَلَه في مالِه على وَرَثَتِه ، أَو جَعَلَه من وَرَثَتِه . و يقال: وَرَّثَ في مالِه: أَدخَلَ فيه مَنْ ليس مِنْ أَهلِ الوِرَاثَة .
و في التهذيب: وَرَّثَ [الرجلُ] [١] بني فلانٍ مالَه تَوْرِيثاً ، و ذََلك إِذا أَدخلَ على وُلْدِه و وَرَثَتهِ في مالِه من [٢] ليس منهم، فجعل [٣] له نَصِيباً.
و أَوْرَثَ وَلَدَه: لم يُدْخِلْ أَحداً معه في مِيراثِه ، هََذه عن أَبِي زيد.
و يقال: وَرَّثْتُ فلاناً من فُلانٍ، أَي جَعلتُ مِيرَاثَه له.
و أَوْرَثَ المَيِّتُ وَارِثَه مالَه: تَرَكَهُ له.
قال شيخنا: إِذا قِيلَ: وَرِثَ زيدٌ أَباهُ مالاً، فالمالُ مفعولٌ ثانٍ إِن عُدِّيَ إِلى مفعولينِ، أَو بَدَلُ اشتِمَالٍ، كسَلَبتُ زَيداً ثَوْبَه، و اقتصر الزَّمَخْشَرِيّ في قوله تعالى: وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ [٤] على تعْدِيَته إِلى مفعولين، و أَقَرَّه بعضُ أَربابِ الحَوَاشِي.
و الوارِثُ صفةٌ من صِفات اللََّهِ تعالَى، و هو البَاقِي الدَّائِمُ بعدَ فَنَاءِ الخَلْقِ و هو يَرِثُ اَلْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهََا و هَوَ خَيْرُ اَلْوََارِثِينَ -أَي يَبقَى بعد فناءِ الكُلِّ، و يَفنَى مَن سِوَاه فيَرجعُ ما كان مِلْكَ العِبَادِ إِليه وَحدَه لا شريكَ له.
و في التنزيل العزيز يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٥]
أَي يَبْقَى بعدِي، فيصيرُ له مِيراثي ، و قرئَ «أُوَيْرِثٌ» بالتّصْغِير.
١٤- و في الدعاءِ النبويّ، و هو في جَامِعِ التِّرْمِذِيّ و غيره :
اللّهُمّ أَمْتِعْنِي- . هََكذا في سائر الرِّواياتِ، و في أُخرى:
١٤- مَتِّعْنِي [٦] - بسَمْعِي و بَصَرِي، و اجْعَلْهُ- . كذا بإِفرادِ الضّمير، أَي الإِمتاعَ المفهومَ مِن أَمتع، و رُوِيَ: ١٤- و اجْعَلْهُما [٧] - الوَارِثَ مِنّي، . فعلى رواية الإِفراد أَي أَبْقِهِ مَعي حَتّى أَمُوتَ، و على رواية التّثنية، أَي أَبْقِهِما [٨] معي صَحِيحَيْنِ سالِمَيْن حتى أَمُوتَ.
و قيل: أَرادَ بقاءَهُما و قُوَّتَهما عند الكِبَرِ و انْحِلالِ القُوَى النّفسانيّة، فيكونُ السمعُ و البصرُ وارِثَيْ سائرِ القُوَى، و الباقِيَيْن بعدَهَا، قاله ابنُ شُمَيْل.
و قال غيره: أَرادَ بالسَّمْع: وَعْيَ ما يَسْمَعُ و العَمَلَ به، و بالبَصَرِ: الاعتبارَ بما يَرَى و نُورَ القَلْبِ الذي يَخْرُج بهِ من الحَيْرَةِ و الظُّلْمَة إِلى الهُدَى.
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] التهذيب: و مَنْ.
[٣] التهذيب: يجعل.
[٤] سورة مريم الآية ٨٠.
[٥] سورة مريم الآية ٦ و بهامش المطبوعة المصرية: «قال ابن سيده: إنما أراد يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النبوة و لا يجوز أن يكون خاف أن يرثه أقرباؤه المال، ١٤- لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم : إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة. اهـ من اللسان».
[٦] هذه رواية ابن الأثير.
[٧] هذه رواية التهذيب و اللسان.
[٨] هذا قول ابن شميل كما في التهذيب و الهروي و اللسان.