تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - بيت بيت
كَفاكَ فأَغْناكَ ابنُ نَضْلَةَ بعدَها # عُلاَلَةَ بيُّوتٍ من الماءِ قارسِ
قال الأَزهريّ: سمِعتُ أَعرابيّاً يقولُ: اسْقِنِي من بَيُّوتِ السِّقاءِ. أَي: من لَبَنٍ حُلِبَ لَيلاً، و حُقِنَ في السِّقاءِ حتى بَرَدَ فيه لَيلاً.
و كذلك الماءُ، إذا بَردَ في البَرّادة [١] لَيلاً: بَيُّوتٌ .
و أَمّا ما أَنشده ابن الأَعْرَابيّ:
فَصَبَّحتْ حَوْضَ قَرىً بَيُّوتَا
قال: أَراه أَراد قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً ، فقَلَب، و القَرَى: ما [٢]
يُجمَع في الحَوض من الماءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صفةً للماءِ، خيرٌ من أَن يكونَ صفةً للحَوض، إذْ لا معنَى لوَصْفِ الحَوْضِ[به] [٣] كذا في اللسان.
و البَيُّوت : الغابُّ من الخُبْزِ كالبائتِ، يُقَال: خُبْزٌ بائتٌ ، و كذلك البَيُّوت .
و البَيُّوت ، أَيضاً: الأَمْرُ يَبِيتُ لَهُ و في نسخة: عليه.
و مثلُه في الصّحاح صاحِبُهُ مُهْتَمّاً به، قال الهُذَلِيُّ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عائذ:
و أَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً # إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ
و هَمٌّ بَيُّوتٌ : باتَ في الصَّدْر، قال:
على طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ
و في المُحْكَم: بَاتَ يَفَعَلُ كَذَا و كذا يَبيتُ و يَبَات بَيْتاً و بَياتاً كسَحاب، و مَبِيتاً كمَقِيل، وَ بيْتُوتَةً : أَي [٤] يَفْعَلُه لَيْلاً، و ليْس مِنَ النَّوْمِ. و أَخْصَرُ من هذا عبارةُ الجوهريِّ: باتَ يبِيت و يَبَاتُ بيْتُوتَةً ؛ و بات يَفْعلُ كذا: إذا فعله ليلاً، كما يُقَال: ظَلَّ يفْعَلُ كذا: إِذا فعلَه نهاراً. و نقل شيخُنا عن العَلاّمَة الدَّنوشَرِيّ في معنى قوله: و ليس من النَّوم، أَنَّ الفِعْلَ ليس من النَّوْم، أَي: ليس نَوْماً، فإِذا نامَ ليْلاً، لا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: باتَ يَنامُ؛ قال: و بعضُهم فَهِمَ قولَه: و ليس من النَّوم، على غير هذا الوجْهِ، و قال: معناه: و ليس ما ذُكر من الصّادر من النوم، أي: ليس معناه بالنَّوْم، فليُتَأَمَّل، قال و يَجوز، على هذا، أَنْ يُقال: بات زيدٌ نائماً. و قَوَّى جماعةٌ هذا الفهمَ، قاله الشّيخُ ياسينُ في حواشي التَّصْريح، و قال مُلاّ عبدُ الحكيم في حواشيه على المُطَولّ: لمّا أَنشد:
و باتَ و باتَتْ لَهُ لَيْلةٌ.
البيت .
إنّ بات فيه، تامَّة، بمعنى: أَقامَ ليلاً و نزلَ به، نام أَوْ لا، فلا يُنافي قولُه: «و لم تَرْقُدِ» [٥] انتهى. قلتُ و قال ابْنُ كَيسانَ: باتَ يَجوز أَن يَجْرِيَ مَجْرَى نامَ، و أَنْ يَجريَ مَجْرَى كان، قالَه في [٦] كان و أَخواتها. و قال الزّجّاج: كلّ من أَدْرَكَه اللَّيْلُ فقد باتَ ، نامَ أَوْ لم يَنَمْ. و في التنزيل العزيز وَ اَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيََاماً [٧] . و الاسم من كلِّ ذلك، البِيتَة . و في التّهْذِيب عن الفَراءِ: بات الرَّجُل:
إِذا سَهِرَ الليلَ كلَّه في طاعةِ اللََّه، أَو مَعْصِيَته [٨] .
و قال اللَّيْث: البَيْتوتَة : دُخولُك في اللَّيل، يُقَال: بِتُّ أَصْنَعُ كذا و كذا، قال: و من قال: باتَ فُلانٌ، إذا نام، فقد أَخطأ، أَ لا ترى أَنَّك تقولُ: بِتُّ أُراعِي النُّجُومَ. معناه. بِتُّ أَنظُرُ إِليها فكيف يَنَامُ و هو يَنظُرُ إِليها.
و قَدْ بِتُّ القَوْمَ، و بِتُّ بِهِم، و بتُّ عِنْدَهُم، حكاه أَبو عُبَيْد.
و يُقَالُ: أَباتَك اللََّهُ إِباتَةً حَسَنَةً، و باتَ بَيْتُوتةً صالِحةً. قال ابنُ سِيَدهْ، و غيرُهُ: و أَباته اللََّهُ بخير، و أَباتَهُ اللََّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ ، بالكسرِ، أَي: أَحسن إِباتَةٍ ، لكنَّه أَراد به الضَّرْبَ من المَبيت [٩] ، فبناهُ على فِعْلِه، كما قالوا: قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ،
[١] في التهذيب: بُرِّد في المزادة.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «مما».
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] في اللسان: أي ظل يفعله.
[٥] بهامش المطبوعة الكويتية: هو جزء من بيت امرئ القيس:
تطاول ليلك بالاثمد # و نام الخليّ و لم ترقد
و هو يسبق البيت المذكور قبله و تمامه:
و بات و باتت له ليلة # كليلة ذي العائر الأرمد.
[٦] في التهذيب: في باب كان.
[٧] سورة الفرقان الآية ٦٥.
[٨] في التهذيب: في طاعة أو معصية.
[٩] في اللسان: التبييت.
ـ