تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - نعت نعت
قال الشَّاعر:
أَنْعَتُها إِنِّيَ مِن نُعّاتِها
١٤- و في صفته صلّى اللّه عليه و سلّم «يقولُ ناعِتُه : لم أَرَ قَبْلَه و لا بَعْدَه مِثْلَه».
قال ابنُ الأَثِير: النَّعْتُ : وَصْفُ الشيءِ بما فيه من حُسْنٍ، و لا يُقَال في القَبِيحِ، إِلاّ أَنْ يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ، فيقول: نَعْتَ سَوْءٍ، و الوَصْفُ يقالُ في الحَسَنِ و القَبِيحِ.
قلت: و هذا أَحَدُ الفُروقِ بين النَّعْتِ و الوَصْفِ، و إِن صَرَّح الجَوْهَرِيُّ و الفَيُّومِيُّ و غيرُهما بتَرادُفِهِما.
و يقال: النَّعْتُ بالحِلْيَةِ، كالطَّوِيلِ و القَصِيرِ، و الصِّفَةُ بالفِعْلِ، كضَارِب.
و قال ثعلب: النَّعْتُ ما كان خاصّاً بمَحَلٍّ من الجَسَدِ، كالأَعْرَج مثلاً، و الصِّفَةُ للعُمُومِ، كالعَظِيم و الكَرِيم، فاللََّهُ تعالى يُوصَفُ و لا يُنْعَتُ .
كالانْتِعاتِ يقال: نَعَتُّ الشيءَ و انْتَعَتُّهُ [١] ، إِذا وَصَفْتَه.
و جَمْعُ النَّعْتِ نُعُوتٌ . قال ابنُ سِيده: لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلك.
و النَّعْتُ من كُلِّ شيءٍ: جَيِّدُه، و كلّ شيءٍ كان بالِغاً تَقُول: هذا نَعْتٌ ، أَي جَيِّدٌ.
قال الأَزْهَرِيّ: و الفَرَسُ النَّعْتُ : العَتِيقُ السَّبَّاقُ الذي يكونُ غايةً في العِتْقِ و السَّبْقِ [٢] كالمُنْتَعِتِ و النَّعْتَةِ بالفتح و النَّعِيتِ و النَّعِيتَةِ كلّ ذلك بمعنَى العَتِيقَةِ.
و فَرسٌ[ نَعْتٌ ، و] [٣] مُنْتَعِتٌ ، إِذا كان موصوفاً بالعِتْقِ و الجَوْدَةِ و السَّبْقِ.
قال الأَخْطَل:
إِذَا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَه # بِمُنْتَعِتَات لا بِغَالٌ و لا حُمْرُ [٤]
و المُنْتَعِتُ من الدَّوابِّ و النّاسِ: الموصوفُ بما يُفَضِّله على غيرِه من جِنْسِه، و هو مُفْتَعِلٌ من النَّعْتِ ، يقالُ: نَعَتُّه فانْتَعَتَ ، كما يُقالُ: وصَفْتُه فاتَّصَفَ، و قد غَفَلَ عن ذلك شيخُنا، فجعلَ قولَ المُصَنّف «العَتِيق السَّبّاق»من غرائبه، مع كونِه موجوداً في دَواوين اللُّغَةِ و أُمَّهاتِها، و اخْتَلَفَ رأَيُه فيما بعده من قوله: و النَّعْتَة ، إِلى آخره، و جعل عِبارةَ المُصَنِّف قَلِقَةً، و الحالُ أَنَّه لا قَلَقَ فيها على ما فَسَّرنا، و اتَّضَحَت من غير عُسْرٍ فيها.
و قد نَعُتَ الفرسُ ككَرُمَ، نَعَاتَةً ، إِذا عَتُقَ.
و نَعُتَ الإِنْسانُ، ككَرُم، نَعَاتَةً ، إِذا كان النَّعْتُ له خِلْقةً و سَجِيَّةً، فصارَ ماهِراً في الإِتْيانِ بالنُّعوتِ ، قادِراً عليها، كذا في المصْباح.
و أَمّا نَعِتَ كَفَرِحَ يَنْعَتُ نَعَتاً فللمُتَكَلِّفِه [٥] فَعُرِف من ذلك أَن نَعتَ من المُثلِّثَاتِ، باخْتِلافِ المَعْنَى.
و قال شيخُنا في هذا الأَخير: إِنّه غريبٌ، لأَنّ فَعِلَ المكسورَ ليس مما يدُلُّ على التَّكَلُّفِ. لكنّه جاءَ كأَنه موضُوعٌ لذلك من غير الصِّيغَة.
و اسْتَنْعَتَهُ : اسْتَوْصَفَه ، هو في التَّهْذِيب.
و قال ابنُ الأَعرابيّ: أَنْعَتَ الرّجل إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ حَتّى يُنْعَتَ أَي يُوصَفَ بالجَمَالِ.
و النَّعِيتُ : الرّجلُ الكَرِيمُ الجَيِّدُ السّابِقُ.
و المُسَمَّى به شاعِرَانِ :
النَّعِيتُ بْنُ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ اليَشْكُرِيّ. و النَّعِيتُ الخُزَاعِيّ، و اسْمُه أَسِيدٌ [٦] .
و النَّعِيتُ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ بَنِي سَامَةَ بنِ لُؤَيّ، ذكره أَبُو فِرَاس، و هو النَّعِيتُ بْنُ سَعِيدٍ السّامِيّ.
و تقول: عَبْدُكَ أَو أَمَتُكَ نُعْتَةٌ ، بالضَّمِّ، أَي غَايَةٌ في الرِّفْعَةِ و عُلُوّ المَقَام، و هو مَأْخوذٌ من قولهم فَرَسٌ نَعْتَة إِذا كان عَتيقاً، و قد تَقَدَّم، و عبارةُ الأَساس: و عبْدُكَ نَعْتٌ و أَمَتُكَ نَعْتَة [٧] ، و فيه: و هو مَنْعُوتٌ بالكَرَمِ و بِخِصال الخَيْرِ، و له
[١] في اللسان: «تنعَّتُّه»و في الصحاح فكالأصل.
[٢] ليست في التهذيب.
[٣] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٤] التهذيب و اللسان: حمر.
[٥] في القاموس: «فلمتكلفه». و أشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
[٦] في المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٥٧: إسمه أسد و النعيت لقب، و يقال: اسمه أسيد بن يعمر بن وهيب بن أصرم بن عبد اللََّه... بن عمرو بن عامر.
[٧] الأساس: و إن عبدك لنعتٌ و إن أمتك لنعتةٌ.