تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٦ - غتت غتت
أَي جَذَبْنَ [١] أَنْفَاساً غيرَ رِوَاءٍ.
و غَتَّ فُلاَناً: غَمَّهُ و أَكْرَبَهُ، و قَالَ شَمِرٌ: غُتَّ فَهُوَ مَغْتُوتٌ ، و غُمَّ فَهُوَ مَغْمُومٌ، قَالَ رُؤْبَةُ-يَذْكُرُ يُونُسَ و الحُوتَ:
و جَوْشَنُ الحُوتِ لَهُ مَبِيتُ # يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ
كِلاهُمَا مُنْغَمِسٌ مَغْتُوتٌ # و اللَّيْلُ فَوْقَ المَاءِ مُسْتَمِيتُ [٢]
قال: و المَغْتُوتُ [٣] : المَغْمُومُ، كذا في اللسان، ١٤- و في حَدِيثِ المَبْعَثِ «فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَغَتَّنِي ». الغَتُّ و الغَطُّ سَواءٌ، كَأَنَّهُ أَرادَ عَصَرَنِي عَصْراً شَدِيداً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ، كَمَا يَجِدُ مَنْ يُغْمَسُ في الماءِ قَهْراً.
وَ غَتَّهُ : خَنَقَهُ. و غَتَّهُ : عَصَرَ حَلْقَهُ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْن، و قِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ.
و غَتَّ الدَّابَّةَ شَوْطاً أَوْ شَوْطَيْنِ و فِي بَعْضِ الأُمَّهَاتِ:
طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ، يَغُتُّهَا : رَكَضَهَا و جَهَدَهَا و أَتْعَبَهَا فِي رَكْضِها. وَ غَتَّ الشَّيْءُ الشَّيْءُ: أَتْبَعَ بعْضُهُ بَعْضاً سواءٌ كانَ فِي الشُّرْبِ أَو في القَوْل، قال:
شَدَّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَوَاضِعٍ # غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إِعْجَالِ
و غَتَّهُمُ [٤] اللََّهُ بِالعَذَابِ غَتًّا ، إِذا غَمَسَهُمْ فِيهِ غَمْساً مُتَتَابِعاً، ١٤- و في الحَدِيث عَنْ ثَوْبانَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم :
«أَنَا عِنْد عُقْرِ حَوْضِي أَذُوذُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْه، و إِنَّه لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ أَحَدُهُما مِنْ وَرِقٍ و الآخَرُ مِنْ ذَهَب طُولُهُ ما بَيْنَ مُقَامِي إِلى عُمَانَ». قالَ اللَّيْثُ: الغَتُّ ، كالغَطِّ، و قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هكذا سَمِعْتُ [٥]
مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ: يَغُتُّ ، قال: و مَعْنَاهُ: يَجْريِ جَرْياً لَهُ صَوْتٌ و خَرِيرٌ، و قِيلَ: يَغُطُّ قال: و لا أَدْرِي مِمَّنْ حَفِظَ هذَا التَّفْسِيرَ، قال: و لو كان كما قَال لقيل: يَغُتُّ وَ يَغِطُّ، و معنى يَغُتُّ : يُتَابِعُ الدَّفْقُ في الحَوْضِ لا يَنْقَطِعَانِ، مَأْخُوذٌ مِن غَتَّ الشَّارِبُ، إِذَا تَابَع الجَرْعَ من غير إِبانَةِ الإِنَاء [٦] قالَ:
فَقَوْلُه: يَغُتُّ فيهِ مِيزَابانِ، أَي يَدْفُقَانِ فيهِ المَاءَ دَفْقاً مُتَتابِعاً دَائِماً من غَيْرِ أَنْ يَنْقَطعَ [٧] ، كَمَا يَغُتُّ الشَّارِبُ المَاءَ، وَ يَغُتُّ مُتَعَدٍّ هاهنا [٨] ، لأَنّ المُضَاعَفَ إِذَا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ مُتَعَدٍّ، و إِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فَهُوَ لاَزِمُ[إِلاّ مَا شذّ عنه] [٩] ، قال ذلك الفرّاءُ، و غيرُه، كذا في اللسان.
*و مما يستدرك عليه:
ما جَاءَ في حديثِ أُمِّ زَرْع، في بعضِ الرِّوَايَاتِ: «و لا تُغَتِّتُ [١٠] طعَامَنَا تَغْتِيتاً »، قال أَبو بكر: أَي لا تُفْسِده، يقال: غَتَّ الطَّعَامُ يَغُتُّ و أَغْتَتُّه أَنا.
و غَتَّ الكلامُ: فَسَدَ، قال قيسُ بنُ الخَطِيم:
و لا يَغِتُّ الحَدِيثُ إِذْ نَطَقَتْ # و هْوَ بفِيها ذُو لَذَّةٍ طَرَبُ
[١] التهذيب و اللسان: أي شربن.
[٢] التهذيب و اللسان باختلاف في رواية الأرجاز. و بهامش المطبوعة المصرية: «ذكره في التكملة هكذا:
إن الذي نجا و ما نديت # نجى و كل أجلٍ موقوت
موسى و موسى فوقه التابوت # و صاحب الحوت و أين الحوت
و الحوت في الماء له نهيت # و ظلمات تحتهن هيت
ملحوت في أثنائه بيوت # و زبد البحر له كتيت
و الليل فوق الماء مستميت # نراه و الحوت له نثيت
كلاهما مغتمس مغتوت # يدفع عنه جوفه المسحوت
و جوشن الحوت له مبيت
و يروى و كلكل الحوت... اهـ».
و انظر ديوانه ٢٦-٢٧ و اللسان في مواد (سحت، غتت، موت) .
[٣] الرجز نسبه الأصمعي للعجاج كما في ديوانه مع اختلاف يسير ص ٤٦٤.
[٤] في التهذيب و النهاية: و في الحديث: يغتهم.. »و انظر الغائق ٣/٤٨.
[٥] في التهذيب و اللسان: سمعته.
[٦] عبارة التهذيب: مأخوذ من قولك: غت الشارب الماء جرعا بعد جرع، و نفسا بعد نفس، من غير إبانة الإناء عن فيه»و مثله في اللسان.
[٧] الأصل و اللسان، و في التهذيب: دفقاً دائماً لا ينقطع.
[٨] في التهذيب: متعدّ على هذا التأويل.
[٩] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل «و لا يغتنه... لا يفسده».