تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٤ - عنت عنت
أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه لو شَاءَ[اللََّه] [١] لأَعْنَتَكُمْ ، أَي لأَهْلَكَكُمْ بحُكْم يكونُ فيه غيرَ ظَالِم.
و قال ابن الأَعْرَابِيّ: الإِعْنَاتُ : تَكْلِيفُ غيرِ الطَّاقَةِ، و في التَّنْزِيلِ ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ [٢] يعنِي الفُجُورَ و الزِّنا.
و قال الأَزْهَرِيُّ: نزلت هذه الآيةُ فيمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ طَوْلاً، أَي فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمةً، ثم قَالَ:
لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ و هذا يُوجِبُ أَنّ من لَمْ يَخْشَ العَنَتَ ، و لَمْ يَجِدْ [٣] طَوْلاً لِحُرَّةٍ أَنّهُ لا يَحِلُّ له أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً.
قال: و اخْتَلَفَ النّاس في تَفْسِيرِ هذِه الآيَةِ [٤] ، فقال بعضُهم: معناه: ذلك لمن خَافَ أَن يَحْمِلَهُ شِدَّةُ الشَّبَقِ و الغُلْمَةِ على الزِّنَا، فيَلْقَى العَذَابَ العَظيمَ في الآخِرَةِ، و الحَدَّ في الدُّنْيَا، و قال بعضُهُمْ: معناه أَن يَعْشَقَ أَمَةً، و ليس في الآيةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، و لكِنَّ ذا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً ، و قال أَبُو العَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيّ: العَنَتُ هاهنا الهَلاكُ، و قيل: الهلاكُ في الزِّنا، و أَنشد:
أُحَاوِلُ إِعْنَاتِي بما قَالَ أَو رَجَا
أَرَادَ إِهْلاَكِي، و نَقَل الأَزْهَرِيُّ قولَ أَبي إِسْحَاق الزَّجّاجِ السّابِق، ثم قال: و هذا الذي قَالَهُ صَحِيحٌ، فإِذَا شَقَّ على الرَّجُلِ الغُربَةُ[و غلبته الغُلْمَة] [٥] و لَمْ يَجِد ما يَتَزَوَّجَ بِهِ حُرَّةً، فلهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً، لأَنَّ غَلَبَةَ الشَّهْوَةِ، و اجتماعَ الماءِ في الصُّلْبِ [٦] رُبَّما أَدّى إِلى العِلَّةِ الصَّعْبَةِ.
و في الصحاح: العَنَتُ : الإِثْمُ، و قد عَنِتَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: في قوله تعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ [٧] أَي عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ ، و هو لِقَاءُ الشِّدَّةِ و المَشَقَّة و قال بعضُهم:
مَعْنَاه: عزيزٌ، أَي شديدٌ مَا أَعَنَتَكُمْ ، أَي ما أَورَدَكُم العَنَتَ و المَشَقَّةَ.
و يُقَالُ: العَنَتُ : الوَهْيُ و الانْكِسَارُ، قال الأَزْهَرِيّ:
و العَنَتُ : الكَسْرُ، و قد عَنِتَت يَدُهُ، أَو رِجْلُهُ، أَي انْكَسَرَتْ، و كذلك كُلُّ عَظْمٍ، قال الشاعر:
فَدَاوِ بِهَا أَضْلاَعَ جَنْبَيْكَ بَعْدَ مَا # عَنِتْنَ و أَعْيَتْكَ الجَبَائِرُ مِنْ عَلُ
و يقال: عَنِتَ العَظْمُ عَنَتاً فهو عَنِتٌ : وَ هَي و انْكَسَرَ، قال رؤبة:
فَأَرْغَمَ اللََّهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا # مَجْدُوعَهَا و العَنِتَ المُخَشَّمَا
وَ قَالَ اللَّيْثُ [٨] : الوَثْءُ ليسَ بعَنَتٍ ، لا يَكُونُ العَنَتُ إِلاّ الكَسْرَ، و الْوَثْءُ: الضَّرْبُ حتى يَرْهَصَ الجِلْدَ و اللَّحْمَ و يَصلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِرَ.
و العَنَتُ أَيضاً: اكْتِسَاب المَأْثَمِ، و قد عَنِتَ عَنَتاً ، إِذا اكْتَسَبَ ذلك.
و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَصْلُ العَنَتِ [٩] التَّشْدِيدُ، فإِذا قَالتِ العَرَبُ: فُلانٌ يَتَعَنَّتُ فُلاناً، و يُعْنِتُهُ ، و قد عَنَّتَهُ تَعْنِيتاً ، فالمُرادُ شَدَّدَ عَلَيْهِ، و أَلْزَمَهُ بِمَا يَصعُبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، قال: ثم نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الهَلاكِ، و الأَصلُ ما وَصَفْنَا. انتهى.
وَ أَعْنَتَهُ ، مِثْلُ عَنَّتَهُ ، و قد تقدم الإِيماءُ إِلَيْهِ.
و العُنْتُوتُ بالضّمّ: يَبِيس الخَلَى بفتح فسكون [١٠] : نَبْتٌ.
و جَبَلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي الصَّحَرَاءِ، و عِبَارَةُ اللّسَان: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ في السَّمَاءِ [١١] ، و قيل: هي دُونَ الحَرّةِ، قال:
أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ # تِلْكَ الهَلُوكُ و الخَرِيعُ السُّلْحُوتْ
وَ العُنْتُوتُ [١٢] : أَوّلُ كُلِّ شَيْءٍ، نقله الصّاغَانيّ.
و، العُنْتُوتُ : الشَّاقَّةُ المَصْعَدِ مِن الآكَامِ، كَالْعَنُوتِ، كصَبُورٍ، يقال: أَكَمَةٌ عَنُوتٌ ، إِذا كَانَتْ طَوِيلَةً شَاقَّةَ المَصْعَدِ.
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] النساء الآية ٢٥.
[٣] في التهذيب المطبوع: و وجد طولاً.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: تفسير العَنَتِ.
[٥] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: صلب الرجل.
[٧] سورة التوبة الآية ١٢٨.
[٨] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و قال النضر».
[٩] الأصل و التهذيب، و في اللسان: التعنت و انظر فيه تمام عبارة ابن الأنباري.
[١٠] في نسخة من القاموس: الحَلِيّ، و مثله في التكملة.
[١١] في التكملة: جبل في الصحراء.
[١٢] في التكملة بفتح العين، ضبط قلم.
ـ