تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - صمت صمت
و الصَّمُوتُ : اسم فَرَسِ العَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيّ، رَضِيَ اللََّه عنه. أَو فَرَس خُفَافِ بْنِ نُدْبَة السُّلَمِيّ. و في لسان العرب: و هو فَرَسُ المُثلَّمِ بْنِ عَمْرٍو التَّنُوخِيّ، و فيه يقولُ:
حَتَّى أَرَى فارِسَ الصَّمُوتِ على أَكساءِ خيْلٍ كأَنَّهَا الإِبِلُ و معناهُ: حَتَّى يَهْزِمَ أََعدَاءه، فيَسُوقَهم مِن ورَائهم و يَطرُدَهم كما تُسَاقُ الإِبلُ.
و ضَرْبَةٌ صَمُوتٌ : إِذا كانت تمُرُّ في العِظَامِ، لا تَنْبُو عن عَظْمٍ، فتُصَوِّتُ، قال الزُّبَيْرُ بْنُ عبد المُطَّلِب:
وَ يَنْفِي الجاهلَ المُخْتالَ عَنِّي رُقاقُ الحَدِّ وَقْعَتُهُ صَمُوتٌ و أَنشد ثعلب[بيت الزُّبَيْر أَيضاً] [١] على هذه الصورة:
و يُذْهِبُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي # رَقِيقُ الحَدِّ ضَرْبتُهُ صَمُوتٌ
و ترَكْتُه بِبَلْدَةِ إِصْمِت ، كإِرْبِل، و هي القَفْرَةُ [٢] الّتي لا أَحَدَ بها. و تَركْتُه بصحْرَاءِ إِصْمِتَ . و عن ابْنِ سِيدَهْ: ترَكتُهُ بِوَحْش إِصْمِتَ و إِصْمِتَةَ ، بكسْرِهنَّ، عن الِّلحيانيّ. و لم يُفسِّره، و هو بقَطْع الهَمْزِ و وَصْلهِ. قال أَبو زيد. و قطَعَ بعضُهم الأَلِفَ من إِصْمِتَ ، و نَصَبَ التّاءَ، فقال:
بِوَحْشِ الإِصْمِتَيْنِ له ذُبابُ
و قال كُراع: إِنّمَا هو بِبلدةِ إِصْمِتَ قال ابنُ سِيدَهْ: و الأَوّل هو المعروفُ أَي بالفلاةِ، فسَّره ابنُ سِيدَهْ. قالوا: سُمِّيَت بذلك لكثْرةِ ما يَعْرِضُ فيها من الخَوف، كأَنّ كلّ واحد يقولُ لصاحبه: اصْمِتْ ، كما قالوا في مَهْمَةٍ: إِنَّهَا سُمِّيَت لقول الرَّجُل لصاحبِه: مَهْ، مَهْ، قال الرّاعِي:
أَشْلى سَلُوقيَّةً باتَتْ و باتَ لها بِوَحْش إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدٌ أَو تركتُهُ بصَحْرَاءِ إِصْمِتَ : الأَلفِ مقطوعةٌ مكسورة، أَي: بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. و لقيتُه ببلدةِ إِصْمِتَ : إِذا لقِيتهُ بمَكانٍ قفْرٍ لا أَنيسَ به. ثمَّ إِنّ إِصْمِتَ من الأَسماءِ الّتي لا تُجْرَى، أَي: لا تَنصرف كما صرّح به الجوهريّ و غيرُه، نقله عن أَبي زيد، و العِلَّتانِ هما: العَلَمِيّةُ و التّأْنيثُ، أَوْ وزنُ الفِعل، حقَّقه شيخُنا:
و المُصْمَتُ ، كمُكْرَم: الشَّيْءُ الَّذِي لا جَوْفَ له. و أَصْمَتُّه أَنا. و يُقال: بابٌ مُصْمَتٌ ، و قُفْلٌ مُصْمَتٌ : أَي مُبْهَمٌ، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه، و أَنشد:
و مِنْ دُونِ ليْلى مُصْمَتَاتُ المَقاصِرِ
و عن ابن السِّكّيتِ: أَلْفٌ مُصْمَتٌ ، كما تقول: أَلْفٌ كامِلٌ، و أَلفٌ أَقْرَعُ، بمعنًى واحد. و يُشدَّدُ، فتقول: أَلْفٌ مُصَمَّتٌ ، أَي: مُتَمَّمٌ، كمُصَتَّمٍ.
وَ ثوْبٌ مُصْمَتٌ إِذا كان لا يُخالِطُ لَونَه لوْنٌ [٣] . و في حديث العَبّاس: «إِنّما نهَى رسولُ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلم، عن الثَّوْبِ المُصْمَتِ من خَزٍّ»هو الّذي جميعُه إِبْرَيْسَمٌ، لا يُخالِطه قُطْنٌ، و لا غيرُه.
و الحُرُوفُ المُصْمَتَةٌ : ما عَدا حُرُوفَ الذَّلاَقةِ، و هي ما في قولك مُرْ بِنفْلٍ، و أَيضاً قولُك فَرَّ مِنْ لُب. هكذا في نسختنا، بل سائر النُّسَخ الّتي بأَيدينا، و مثلُه في التَّكْملة.
و زاد: و الإِصْمات أَنّه لا يَكادُ يُبْنَى منها كلمة رُبَاعِيّة، أَو خُماسِية، مُعَرّاة من حُرُوف الذَّلاقَة، فكأَنّه قد صُمِتَ عنها.
و قد سقطتْ لفظةُ «ما عدا»من نسخة شيخِنا، و نقل عن شيخه ابن المسنّاوِيّ أَنّ الظّاهر أَنّ لفظة «ما عدا»إِنْ وُجدتْ في نسخة، فهو إِصلاح، لأَنّ أََكثرَ الأُصولِ الّتي وُجِدت حالَ الإِملاءِ خالِيةٌ عنها، و ثبَتتْ في نُسَخ قليلة.
و الصُّمْتةُ ، بالضَّمِّ و الكسْرِ رواهُما اللِّحْيَانيّ: ما أُصْمِت ، أَي: أُسْكِت به الصَّبِيُّ مِنْ طعَامٍ و نحْوِه، كتمْرٍ، أَو شيْءٍ ظرِيفٍ. و منه قولُ بعض مُفضِّلِي التَّمْرِ على الزَّبِيب: و مَا لَهُ صُمْتةٌ لِعِيالِه، أَي: ما يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهُم به. و في الحديث في صفة التَّمْرَة « صُمْتةُ الصَّغِير»يُرِيدُ: أَنَّه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ و أُسْكِتَ بها، و هي السُّكْتَةُ، لِمَا يُسْكَتُ به الصَّبِيُّ.
و صَمِّتِي صَبِيَّكِ: أَي أَطْعِمِيه الصُّمْتة .
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] اللسان و التهذيب و الصحاح: القفر.
[٣] عبارة التهذيب نقلا عن ابن السكيت قال: الثوب المصمت الذي لونه لون واحد لا يخالط لونه لون آخر.