تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦ - سحت سحت
و في الأَساس: من المَجَاز: فلانٌ مَسحوتُ المَعدَةِ:
شَرِهٌ.
و المسحوت : الرَّغِيبُ الواسِعُ الجَوْفِ لا يَشْبَعُ، و هو يَرجِعُ إِلى المعنَى الأَوّل، غير أَنّ المصنِّف فَرَّق بينهما.
و مالٌ مَسْحُوتٌ و مُسْحَت ، أَي: مُذْهَبٌ: قال الفَرَزْدَقُ:
و عَضُّ زَمَانٍ يا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ # من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً ، أَو مُجَلَّفُ
سَحَتَ ، و أَسْحَت : بمعنى، و يروى: إِلاَّ مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ [١] . و من رواه كذلك، جعل معنَى لَمْ يَدَعْ: لم يَتَقَارَّ، و من رواه: إِلاَّ مُسْحَتاً ، جعل لم يَدَعْ، بمعنى لم يَتْرُك، و رفع قوله: أَو مُجَلَّفُ، بِإِضْمارِ، كأَنّه قال: أَو هو مُجَلَّفٌ، قال الأَزهريُّ: و هذا قولُ الكِسائيّ، كالسُّحْتِ بالضَّمّ و السَّحِيتِ . و سَحَتَ الشَّحْمَ عن اللَّحْمِ، كَمَنَعَ: قَشَرَهُ، مثل سَحَفَهُ.
و سَحَتَ الشَّيْءَ: يَسْحَتُه ، سَحْتاً : قَشرَه قَلِيلاً قَلِيلاً، كذا في اللسان؛ و في التَّنْزِيل فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ [٢] ، أَي:
يَقْشِرَكُمْ.
و قال ابنُ الفَرج: سمعتُ شُجاعاً السُّلَمِيَّ يقول: بَرْدٌ بَحْتٌ، و سَحْتٌ ، و لَحْتٌ: أَي صادِقٌ، مثل: ساحةِ الدارِ، و باحتِها.
و يقال: مالُه سَحْتٌ ، و دَمُه سَحْتٌ [٣] ، أَي: لا شيءَ على من أَعْدَمَهُمَا، الأَوّل بالاسْتِهْلاك، و الثاني بالسَّفْك، و اشتقاقه من السَّحْت ، و هو الإِهلاك و الاسْتِئصال. ١٤- و في الحديث : أَنَّ النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أَحْمَى لِجُرَشَ [٤] حِمًى و كتَب لهم بذلك كِتاباً، فيه: «فَمَن رَعاهُ من النَّاسِ، فمالُه سُحْتٌ ». أَي هَدَرٌ [٥] .
و عامٌ أَسْحتُ : لا رِعْيَ فِيهِ. و أَرْضٌ سَحْتَاءُ : لاَ رِعْيَ فِيهَا، هََكذا في النُّسخ، و في أُخرى [٦] : و عام أَسحَتُ ، و أَرضٌ سَحْتَاءُ : لا رِعْيَ فيهما.
و السُّحْتُوتُ ، بالضَّمِّ: السَّوِيقُ القَلِيلُ الدَّسَمِ الكَثِيرُ الماءِ، كالسِّحْتِيتِ ، بالكسر، و الخاءُ أَعْرفُ.
و السُّحْتُوت ، أَيضاً: الثَّوْبُ الخَلَقُ، كالسَّحْتِ، و السَّحْتِيّ بفتحهما نقله الصّاغانيّ.
و السُّحْتُوت أَيضاً: المَفَازَة الَّليِّنَةُ التُّرْبةِ، نقلَه الصّاغانيّ.
و سُحَيْتُ بْنُ شُرحْبِيل، كَزُبَيْرٍ: جَدٌّ لِمُبَرِّحِ بْنِ شِهابِ بْن الحارث بن رَبِيعةَ بن شُرَحْبِيل بْنِ عَمْرٍو الرُّعَيْنِيُّ، أَحَدُ وَفْدِ رُعَيْنِ الّذِين وفَدُوا على رسُولِ اللََّه، صَلَّى اللََّه تعالَى عَلَيْهِ و سَلَّمَ، و شهِدَ فتْحَ مِصْرَ.
و سُحَيْتٌ ، أَيضاً: أَحدُ الحِبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَنَعا تُبَّعاً عن تَخريب المَدِينةِ، و الآخَرُ مُنَبّه، ذكرَ ذلك قاسمُ بن ثابتٍ في رِوايةِ يُونُسَ، عن ابن إِسحاقَ. كذا في الرَّوْض للسُّهَيْليّ.
و أَنيس بن عِمْرَانَ الرُّعَيْنِيّ من بني سُحَيْتٍ ، رَوَى عنه اللَّيْثُ بنُ عاصِمٍ، و غيرُه.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
السُّحْتُ : العَذابُ، و من المَجَاز: سَحْتَنَاهُم : بَلَغْنَا مَجْهودَهم في المَشَقَّة عليهم. و أَسْحَتْناهم ، لُغَةٌ. و في الأَساس فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ : فيُجْهِدَكم بِه [٧] .
و السَّحِيتَةُ ، من السَّحاب: الّتي تَجْرُفُ ما مَرَّتْ به.
و سَحَت وَجْهَ الأَرْضِ: مَحَاهُ [٨] .
[١] قال أبو عبيدة: سمعت رواية الفرزدق يروي هذا البيت:
لم يدع من المال إلا مسحت أو مجرف.
[٢] قوله تعالى: فيسحتكم بعذاب ، من قرأ بفتح الياء و الحاء يعني فيقشركم. و من قرأ فَيُسْحِتَكُمْ -و هو أكثر-يعني يستأصلكم.
[٣] في القاموس: «و دمه و ماله سحتٌ.. »و ضبطت سحت في اللسان بضم السين ضبط قلم.
[٤] في التهذيب: يجرش.
[٥] في التهذيب: أي من أصاب مال من رعى الحمى فقد أهدرته و دمه سحت أي هدر.
[٦] هذه عبارة القاموس المطبوع.
[٧] هذه عبارة الأساس، و بالأصل: يسحتكم يجهدكم»بدون الفاء.
[٨] في الأساس: سحاه.
ـ