تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٨ - نسج نسج
و الموضِع منه مَنْسَجُ و مَنْسِجٌ ، كمَقْعَد و مَجْلِس. و من المجاز: نَسَجَ الكَلامَ : إِذا لَخَّصَه، و الشّاعرُ الشِّعْرَ: نَظَمَه و حَاكَه، و الكَذّابُ الزُّورَ: زَوّرَه و لَفَّقَه.
و المِنْسَج كمِنْبَرٍ و المِنْسِج بكسرِهما: قال ابن سيده:
خَشَبَةٌ و أَداةٌ مُستعمَلَةٌ في النِّساجة التي يُمَدّ عليها الثَّوْبُ ليُنْسَجَ . و قيل: المِنْسَج ، بالكسر لا غيرُ: الحَفُّ خاصَّةً.
و قال الأَزهريّ: مِنْسَجُ الثَّوْبِ، بكسر الميم، و مَنْسِجه :
حيث يُنْسَج ؛ حكاه عن شَمِرٍ.
و المِنْسَج من الفَرَسِ: أَسْفَلُ مِن حارِكِه و كذا المَنْسِج ، بفتح الميم و كسر الشين. و قيل: هو ما بين العُرْفِ و مَوْضِع اللِّبْد. قال أَبو ذُؤيب.
مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ تَجْرِي فَوْقَ مَنْسِجِه # إِذا يُراعُ اقْشَعَرَّ الكَشْحُ و العَضُدُ [١]
و في التهذيب: المِنْسَج : المُنْتَبِر من كاثِبَةِ الدَّابَّةِ عند مُنْتَهَى مَنْبِتِ العُرْفِ تحت القَرَبُوسِ المُقَدَّمِ. و قيل: سُمِّيَ مِنْسَجُ الفَرسِ لأَنّ عَصَبَ العُنُقِ يَجىءُ قِبَلَ الظَّهْر، و عَصَبَ الظَّهْر يَذْهَب قِبَلَ العُنُقِ، فَينْسِج على الكَتِفَيْنِ. و عن أَبي عُبيد: المَنْسِج [٢] و الحارِكُ: ما شَخَصَ من فُرُوعِ الكَتِفيْنِ إِلى أَصْلِ العُنُق إِلى مُسْتَوَى الظَهْرِ، و الكاهِلُ خَلْفَ المَنْسِج . و ١٦- في الحديث : «رِجالٌ جاعِلُو رِمَاحِهم [٣] على مَناسِجِ خُيُولِهم». و قيل: المِنْسَج للفَرَس: بمنزِلةِ الكاهِلِ من الإِنسانِ، و الحارِكِ من البَعير.
و من المجاز: هو نَسِيجُ وَحْدِه، قال ثعلب: الّذِي لا يُعْمَل على مِثَالِه مِثْلُه، يُضْرَب مَثَلاً لكلِّ مَنْ بُوِلغَ في مَدْحِه، و هو كقولك: فلانٌ واحِدُ عَصْرِه، و قَريعُ قَوْمِه.
فنِسيج وَحْدِه: أَي لا نَظيرَ له في العِلْم و غيرِه و أَصلُه في الثَّوْبِ و ذََلك لأَنّ الثَّوبَ إِذا كان رَفيعاً -و في بعض الأمهات: كريماً [٤] - لم يُنْسَجْ على مِنْوالِه غَيْرُه لدِقَّته، و إِذا لم يَكم كَريماً نَفيساً دَقيقاً عُمِلَ على مِنْوالِه سَدَى عَدّةِ أَثوابٍ، و هو فَعِيلَ بمعنى مَفْعولٍ، و لا يقال إِلاّ في المَدْحِ.
و ١٧- في حديث عائشةَ : أَنها ذكرت عُمرَ تَصِفُه، فقالت: «كان و اللََّهِ أَحْوَذِيّاً نَسيجَ وَحْدِه». أَرادت أَنه كان مُنقطِعَ القَرِينِ.
و من المجاز: نَسَجَت النَّاقةُ في سَيْرِها تَنْسِجُ ، و هي نَسُوجٌ : أَسْرَعَتْ نَقْلَ قَوائِمها. و قيل: ناقَةٌ نَسُوجٌ : التي لا يَضْطرب عَليها الحِمْلُ، هََكذا في سائر النُّسخ [٥] ، و لا أَدْرِي كيف ذََلك، و الذي صَرَّح به غيرُ واحدٍ من الأَئمّة: النَسُوجُ من الإِبل: التي لا يَثْبُت حِمْلُها و لا قَتَبُها عليها إِنّما هو مَضْطَربٌ. و ناقة نَسُوجٌ وَ سُوجٌ: تَنْسِجُ و تَسِجُ في سَيْرها، و هو سُرعةُ نَقْلِها قَوَائِمَها. أَو النَّسُوجُ من الإِبل: التي تُقدِّمه أَي الحِمْلَ إِلى كاهِلِهَا لِشدّةِ سَيْرِها، و هََذا عن ابن شُمَيْل.
و من المجاز: نَسْجُ الرِّيحِ الرَّبْعَ: أَنْ يَتَعَاوَرَه و رِيحانِ طُولاً و عَرْضاً لأَنّ النّاسِجَ يَعترِضُ النَّسِيجةَ فيُلْحِمُ ما أَطالَ من السَّدَى.
و النَّسّاج : الزَّرّادُ، هو الَّذي يَعمل الدُّروعَ، رُبما سُمِّيَ بذََلك.
و من المجاز: النَّسّاج : الكَذّابُ المُلفِّقُ.
و النُّسُج ، بضمّتينِ: السَّجّادَاتُ، نقَله ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ.
*و مما يستدرك عليه:
نَسَجَتْ الرِّيحُ التُّرابَ: سَحَبَتْ بَعْضَه إِلى بَعْض.
و الرِّيحُ تَنْسِجُ التُّرابَ، إِذا نَسَجَت المَورَ و الجَوْلَ على رُسومِها [٦] . و الرِّيح تَنْسِجُ الماءَ، إِذا ضَرَبَتْ مَتْنَه فانْتَسَجَتْ له طَرائقُ كالحُبُك، قال زُهَيْرٌ يَصِفُ وادياً:
مُكلَّلٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ يَنْسِجُه # رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مائِه حُبُكُ
و نَسَجَ العَنكبوتُ نِسْجَها [٧] ، و الشاعر يَنسِجُ الشِّعْرَ
[١] أراد أقشعرّ الكَشح و العضد منه.
[٢] في التهذيب: المِنْسَج، و في اللسان فكالأصل.
[٣] الأصل و النهاية، و في اللسان: أرماحهم.
[٤] و مثله في اللسان، و الرواية الأولى في الصحاح. و في التهذيب:
نفيساً.
[٥] و مثلها في التكملة، و في المجمل: الناقة النسوج: هي التي يضطرب عليها حملها.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على رسومها، كذا بالأصل كاللسان و عبارة الأساس: و من المجاز: الريح تنسج رسم الدار و التراب و الرمل و الماء إذا ضربته فانتسجت له طرائق كالحبك».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و نسج العنكبوت نسجها، عبارة الأساس: و انتسجت العنكبوت نسجها».
ـ