تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٠ - عنج عنج
عَنَجِ [١] : أَي شَيْخٌ هَرِمٌ على جَمَلٍ ثَقِيل؛ و قد تقدَّمَ: و هو أَيضاً الشَّيْخُ، و الّذِي في لُغَةِ هُذَيْلٍ: الرَّجلُ، لُغةً في الغين المعجمة. قال الأَزهَرِيّ: و لم أَسمعه بالغين من أَحدٍ يُرْجَع إِلى عِلْمه، و لا أَدرِي ما صِحّته [٢] .
و تقول: لا بُدّ للداءِ من عِلاَجٍ، و للدِّلاءِ من عِنَاجٍ .
العِنَاجُ ككِتَاب حَبْلٌ أَو سَيْرٌ يُشَدُّ في أَسْفَلِ الدَّلْوِ العَظِيمَةِ ثمّ يُشَدّ إِلى العَرَاقِي -جَمعَ عَرْقُوَةٍ-أَو العَرَاوِي. و قال:
الأَزهريّ [٣] : العِنَاجُ : خَيْطٌ خَفِيفٌ يُشَدّ في إِحْدَى آذانِ الدّلْوِ الخفيفةِ إِلى العَرْقُوَةِ. و قيل: عِنَاجُ الدَّلْوِ: عُرْوَةٌ في أَسفلِ الغَرْبِ من باطنٍ، تُشَدّ بوَثَاقٍ إِلى أَعلَى الكَرَبِ، فإِذا انقَطَعَ الحَبْلُ أَمْسَكَ العِنَاجُ الدَّلْوَ أَن تَقَعَ في البِئْرِ، و كلّ ذلك إِذا كانَت الدَّلْوُ خَفيفةً، و[هو] [٤] إِذا كان في دَلْوٍ ثَقِيلةٍ حَبْلٌ أَو بِطَانٌ يُشَدّ تَحْتَهَا ثم يُشَدّ إِلى العَرَاقِي فيكون عَوْناً للوَذَمِ، فإِذا انقطعَت الأَوْذَامُ أَمسكَهَا العِنَاجُ . قال الحُطيئةُ يمدحُ قوماً عَقَدُوا لجارِهِم عَهْداً فوَفَوْا به و لم يُخْفِرُوه:
قَوْمٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لِجَارِهِمُ # شَدّوا العِنَاجَ و شَدّوا فوْقَه الكَرَبَا
و هََذه أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا لإِيفائهم بالعَهْد.
و الجمع أَعْنِجَةٌ و عُنُجٌ .
و قد عَنَجَ الدَّلْوَ يَعْنُجُهَا عَنْجاً : عَمِلَ لَهَا ذلِك.
و العِنَاجُ : وَجَعُ الصُّلْبِ و المَفَاصِلِ، و الأَمْرُ و مِلاَكُه، هََكذا في نُسختنا، و هو وَهَمٌ، و الصّواب: و من الأَمْر مِلاَكُه؛ و مثلُه في الأَساس و اللسان و غيرهما. يقال: إِني لأَرَى [٥]
لأَمرِك عِنَاجاً : أَي مِلاَكاً، مَجَازٌ مأْخوذٌ من عِنَاجِ الدَّلْوِ.
١٦- و في الحديث : «إِن الّذين وَافَوُا الخَنْدَقَ من المُشْركينَ كانُوا ثَلاثةَ عَسَاكِرَ، و عِنَاجُ الأَمرِ إِلى أَبي سُفْيَانَ». : أَي أَنه كان صاحِبَهُم و مُدبِّرَ أَمْرِهم و القائمَ بشُؤونهم، كما يَحمِل ثِقَلَ الدَّلْوِ عِنَاجُها . و من المجاز أَيضاً: هََذا قولٌ لا عِنَاجَ له، بالكسر : إِذا أُرْسِلَ بلا، و في نُسْخَة: على غير [٦] رَوِيَّةٍ. و أَنشد اللّيث:
وَ بَعْضُ القَوْلِ لَيْسَ له عِنَاجٌ # كسَيْلِ المَاءِ لَيْسَ له إِتَاءُ
و عن أَبي عُبَيْدٍ [٧] : العَنَاجِيجُ : جمع عُنْجُوجٍ ، كعُنْقودٍ، جِيَادُ الخَيْلِ و قيل: الرَّائعُ منه.
و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
إِنْ مَضَى الحَوْلُ و لَمْ آتِكُمُ # بعَنَاج تَهْتَدِي أَحْوَى طِمِرّ
يُروى بعَنَاج و بعَناجِي . فمن رواه بعَنَاجٍ فإِنه أَراد بعَناجِجَ ، أَي بعَناجِيجَ ، فحذف الياءَ للضّرورةِ، فقال بعَنَاجِجَ ، ثم حَوّلَ الجيمَ الأَخيرَةَ ياءً فصار على وَزْن جَوَارٍ، فَنوَّنَ لنُقْصَانِ البناءِ، و هو من مُحَوَّلِ التّضعِيفِ. و من رواه عَنَاجِي ، جعله بمنزلةِ قولِه:
و لِضَفادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
أَراد عَناجِجَ [٨] كما أَراد ضَفَادِعَ.
و قد استعملوا العَنَاجِيجَ في الإِبلِ، أَنشد ابن الأَعْرَابيّ:
إِذا هَجْمةٌ صُهْبٌ عَنَاجِيجُ زَاحَمَتْ # فَتًى عِنْد جُرْدٍ طاحَ بَينَ الطَّوائحِ [٩]
قال اللّيْث: و يكون العُنْجوجُ من النَّجَائِبِ أَيضاً، ١٤- و في الحديث ؛ «قيل: يا رَسُولَ اللََّه، فالإِبِل؟قال: تِلك عَنَاجِيجُ الشَّيَاطِينِ». أَي مَطَايَاهَا وَاحِدُها عُنْجُوجٌ ، و هو النَّجِيب من الإِبلِ. و قال ذو الرُّمّة يَصف جَوَارِيَ، و قد عُجْنَ إِليه رُؤُوسَهنّ يوم ظَعْنِهنّ:
حَتَّى إِذا عُجْنَ من أَعْنَاقِهنّ لَنَا # عَوْجَ الأَخِشَّةِ أَعناقَ العَنَاجِيجِ
و قيل: هو الطّويلُ العُنُقِ من الإِبل و الخَيل، و هو من العَنْجِ : العَطْفِ، و هو مَثَلٌ ضَربَه لها، يريد أَنّها يُسْرعُ إِليها الذُّعْرُ و النِّفارُ.
[١] كذا بالأصل و اللسان، و في المحكم: شَنَج على عَنَج، و في اللسان (شنج) : قال: و الشنج الشيخ هذلية، يقولون: شَنَج على غَتَج.
[٢] جاء قول الأزهري معقباً على قول الأعرابي و غيره (التهذيب) .
[٣] عبارة الأزهري في التهذيب: .. إذا كانت الدلو خفيفة شد خيط تحتها إلى العرقوة، و ربما شُدّ في إحدى آذانها.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: لا أرى.
[٦] هذه عبارة الصحاح و اللسان.
[٧] الأصل و الصحاح، و في التهذيب: أبو عبيد عن الأصمعي.
[٨] عن اللسان و بالأصل «عناجيج».
[٩] قوله «جرد»في المحكم «جود»بالواو.