تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٢ - سرج سرج
و سَرِجَ : إِذا كَذَب، كَسَرَج، كنَصَر، و الأَوّل مرجوحٌ، و سَرَج الكَذِبَ يَسْرُجه سَرْجاً : عَمِلَه.
و السَّرْجُ : رَحْلُ [١] الدَّابَّةِ، معروف، و لذا لم يتعرّضْ له المصنِّف إِلاّ استطراداً. و الجمع سُرُوجٌ . و هو عربيّ. و في شفاءِ الغليل، أَنه مُعرَّب عن سَرْك: و أَسْرَجْتُهَا : شَدَدْتُ عليها السَّرْجَ فهي مُسْرَجٌ . و السَّرّاجُ مُتَّخِذُه و صانِعه أَو بائِعه و حِرْفَتُه السِّرَاجَة ، بالكسر، على قاعدة المصادر من الحِرَف و الصنائع كالتِّجَارة و الكتابة و نحوهما.
و من المجاز: رَجُلٌ سَرّاجٌ مَرّاجٌ: أَي كَذَاب يَزيد في حَديثِه. و قيل: السَّرَّاج : هو الكَذّاب الذي لا يَصْدُق أَثَرَه يَكذِبُك مِن أَينَ جاءَ، و يُفرَد فيقال: رجلٌ سَرّاجٌ . و قد سَرّجَ [٢] . و يقال «بكَّلَ أُمِّ فُلانٍ فسَرِّجْ عليها بأُسْرُوجَة » [٣]
و في الأَساس سَرَّجَ عليَّ أُسْروجةً، و تَسَرّجَ عليَّ تَكَذَّبَ، و إِنه يُسَرِّج الأَحاديثَ تَسْرِيجاً . و كلّ ذََلك مجازٌ.
و سُرَيْجٌ كزُبَيْر: قَيْنٌ معروف، و هو الذي تُنْسَب إِليه السُّيُوفُ السُّرَيْجيّةُ . و شَبَّه العَجّاجُ بها حُسْنَ الأَنفِ في الدِّقَّة و الاستواءِ، فقال:
و فاحِماً و مَرْسِناً مُسَرَّجَا
كذا في اللِّسَان. و قيل: أَي كالسِّرَاج في البَرِيقِ و اللَّمَعانِ. و قد أَنكر ذََلك أَهلُ المعاني و البيان.
و أَبو سعيدٍ محمدُ بنُ القاسِمِ بن سُرَيْجٍ و أَبو العبّاسِ أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ سُرَيْجٍ ، عالمُ العراقِ و فقيهُها و الهَيْثَم بنُ خالدٍ، السُّرَيْجيُّونَ ، نِسبة إِلى جَدِّهم، عُلماءُ مُحدِّثونَ.
و سَرْجُ بن إِبراهيمَ الخليلِ صلواتُ اللََّه عليه و سلامُه، عُدَّ من جُمْلَة أَولاده، و أُمُّه قَطُورَا بنت يَقْطُنَ. و سَرْجٌ ، بلا لام، عَلَمُ جماعةٍ من المُحَدِّثين، منهم يُوسُفُ بنُ سَرْجٍ ، و صالحُ بنُ سَرْجٍ ، و محمدُ بنُ سِنَانِ بنِ سَرْجٍ ، المحدّثونَ. و سالمُ بنُ سَرْجٍ : تابِعِيٌّ، كُنْيَته أَبو النَّعْمَانِ، ذَكَرَه ابنُ حِبّانَ.
و سَرْجٌ : ع. و السُّرْجَجُ ، كتُرْتَبٍ بضمّ فسكون ففتح: الدائمُ. و السُّرْجُوجُ بالضم: الأَحمقُ.
و السِّرْجِيجَة بالكسر و السُّرْجوجة بالضمّ: الخُلُقُ و الطَّبيعةُ و الطَّرِيقةُ. يقال: الكَرَمُ مِن سِرْجِيجَتِهِ ، أَي خُلُقِه، حكاه اللِّحْيَانيّ. و عن أَبي زيدٍ: إِنه لكريمُ السُّرْجُوجة و السِّرجيجةِ ، أَي كريمُ الطَّبيعة. في الصّحاح عن الأَصمعيّ إِذا استوتْ أَخلاقُ القومِ [٤] قيل: هم على سُرْجُوجَةٍ واحدةٍ، و مَرِنٍ و مَرِسٍ.
و سُرْجَةُ ، بالضمّ [٥] ، كصُبْرَة: ع، قُرْبَ سُمَيْساطَ. و: ة، بحَلَبَ. و حِصْنٌ بين نَصِيبِينَ و دُنَيْسَرَ، بضمّ الدّال و فتح النُّون، أَي رأْس الدُّنيا، و سيأْتي ذكْرُهَا.
و سَرُوجُ ، بالفتح: د، قُرْبَ حَرّان العَوَامِيدِ المشهور بِالنِّسبة إِليها أَبو زيدٍ المَعْزُوّ إِليه المقاماتُ الحَرِيريّة.
و من المجاز: سَرَجَ اللََّهُ وَجْهَه، و سَرَّجَه تَسْرِيجاً أَي بهَّجَه و حَسَّنَه [٦] . و في اللسان: سَرَّجَ الشيَءَ زَيَّنَه. و سَرَجَه اللََّه و سَرَّجه . وَفَّقَه.. و الذي قاله المصنِّف فهو بإِجماعِ أَهلِ اللغةِ كالبَيْهَقيّ و ابنِ القَطّاعِ و السَّرَقُسْطيّ و ابنِ القُوطيّة. و كان شيخُ شيخِنا الإِمامُ أَبو عبد اللََّه محمد بن الشاذليّ رحمهما اللََّه تعالى يَبحث في ثُبوته، و يَرى أَنه غير ثابتٍ في الكلام القديم، و قد أَشار إِلى ذََلك شيخُنا في حواشِي عقودِ الجُمانِ.
*و مما يستدرك عليه:
جَبِينٌ سارِجٌ ، أَي واضحٌ كالسِّراج ، عن ثعلب. و أَنشد:
يا رُبَّ بَيْضَاءَ من العَواسِجِ # لَيِّنَةِ المَسِّ على المُعَالِجِ
هَأْهاءَةٍ ذَاتِ جَبِينٍ سارِجِ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: رحالة.
[٢] في التهذيب: «سرَجَ»و في اللسان «سَرِج»و كلاهما بدون تشديد للراء.
[٣] في الأصل: «بكلام فلان فرح عليها بأسروجة»و ما أثبت عن اللسان.
و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بكلام فلان الخ كذا في سائر النسخ و الذي في اللسان: بكّل أم فلان فسرج عليها الخ، و هو الصواب»و عبارة التهذيب: تكلم بكلمة فسرَّج عليها بأسروجة.
[٤] في الصحاح: الناس. و التهذيب و اللسان.
[٥] في معجم البلدان و التكملة ضبطت بفتح السين.
[٦] في التهذيب: سرّج اللََّه وجهه و بهّجه أي حسَّنة.