تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠ - حنت حنت
و قيل: الحَمِيت : الزِّقُّ الصَّغِيرُ و في حديث عُمَرَ، رضي اللّه عنه، قال لرجلٍ أَتاهُ سائلاً، فقال: هَلَكْتُ، فقال له: «أَهْلَكْتَ، و أَنْتَ تَنِثُّ نَثِيتَ الحَمِيتِ » [١] قال الأَحمرُ:
الحَمِيتُ : الزِّقُّ المُشْعَرُ الّذي يُجعَلُ فيه السَّمْنُ و العسلُ و الزَّيْتُ، أَو الزِقُّ بِلا شَعَرٍ قاله الجوهريّ، و هو للسَّمْنِ.
قال ابنُ السِّكِّيت: فإذا جُعِل في نِحْيِ السَّمْنِ الرُّبُّ، فهو الحَمِيت ، و إِنما سُمِّيَ حَمِيتاً ، لأَنّه مُتِّنَ بالرُّبِّ. ١٧- و في حديث أَبي بكر، رَضِيَ اللّه عنه «فإِذا حَمِيتٌ من سَمْن». قال: هو النِّحْيُ و الزِّقُّ. ١٧- و في حديثِ وَحْشِيّ : «كأَنَّهُ حَمِيتٌ ». أَي زِقُّ. ١٤- و في حديث هِنْد لَمَّا أَخبرَها أَبو سفيانَ بدخولِ النبيِّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مَكَّةَ، قالت: «اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسودَ». تعنيه استِعظاماً لقولِه، حيث واجهها بذََلك.
و تَمْرٌ حَمْتٌ بالتّسكين، و حَمِت ككَتف، و حامِتٌ ، و حَمِيتٌ ، و تَحْمُوتٌ : كُلُّ ذََلك بمعنَى شَديد الحَلاوَة. و هََذه التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حلاوةً من هََذه، أَي: أَصدَقُ حَلاَوةً، و أَشَدُّ، و أَمْتَنُ.
و حَمِتَ الجَوْزُ و غَيْرُه، و في بعض الأُمّهات: و نحوُه، كفَرِحَ : إِذا تَغَيَّرَ و فَسَدَ. و تَحَمَّتَ لَوْنُهُ: صارَ خالِصاً، نقله الصّاغانيُّ.
و عن ابن شُمَيْل: حَمَتَك اللّه تعالى عَلَيْهِ يَحْمِتُكَ أَيّ صَبَّكَ اللّه عَلَيْهِ. *و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَضَبٌ حَميتٌ : شديدٌ؛ قال رُؤبَةُ:
حَتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ
يعني الشَّدِيد، أَي ينكَسِرَ و يَسْكُنَ، كذَا في الصَّحاح.
حنبرت [حنبرت]:
كَذِبٌ حَنْبَريتٌ : خالِصٌ، لا يخالِطُه [٢]
صِدْقٌ. و مَاءٌ حَنْبَرِيتٌ و صُلْحٌ [٣] حَنْبَرِيتٌ . و قد أَهمله الجوهريُّ، و أَورده ابنُ الأَعرابيّ: أَي خالِصٌ. و ضَاوٍ حَنْبَرِيتٌ : ضَعِيفٌ جِدًّا. و اختُلِف في وزنه، فقيل: هو فَعْلَلِيلٌ، فحرُوفه كلُّها أَصليّة غير المُثَنَّاة التّحتيّة، و هو خُمَاسيّ الأُصول. و قيل:
هو فَنْعَلِيت. فأُصولُه ثلاثة، و النّون و التّحتيّة و الفوقيّة زوائدُ، و عليه فمحلُّه الرّاء، و كان يَنبغِي التّنْبِيهُ عليه هناك و هنا على عادته، قال شيخُنا.
حنت [حنت]:
الحانُوتُ فاعُولٌ، من: حَنَت قال ابن سِيدَهْ:
مَعرُوفٌ، و قد غَلَب على دُكّانِ الخَمّارِ. و هو يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ؛ قال الأَعْشَى:
و قَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانُوتِ يَتْبَعُني # شَاو مُشِلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
و قال الأَخْطل:
و لقدْ شرِبْتُ الخمْرَ في حانُوتها # و شرِبْتُهَا بأَرِيضةٍ مِحْلالِ
و الحانُوتُ ، أَيضاً: الخَمّارُ نفْسُه، قال القُطامِيّ:
كُمَيْت إِذا ما شجَّها الماءُ صَرَّحَتْ # ذَخِيرَةُ حَانُوتٍ عليها تَنَاذُرُهُ [٤]
و قال المُتَنَخّل الهُذَلِيُّ:
تَمَشَّى بَيْنَنَا حانُوتُ خَمْرٍ # من الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القِطاطِ
قيل: أَي صاحبُ حانوتٍ . ١٧- و في حديثِ عُمَرَ، رضي اللّه عنه «أَنَّه أَحْرَقَ بيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيّ، و كان حانُوتاً يُعَاقَرُ فيه الخمرُ و يُبَاع» [٥] . قلتُ: و هو صريح في أَنّ ضمير كان راجع إِلى البيت، لا إِلى رُوَيْشِد، و هََكذا حَقَّقه الزَّمخشَريُّ، و شذّ شيخُنَا فأَرْجَعه إِلى رُوَيْشِد. ثم قال ابنُ منظور: و كانت العربُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمّارِين: الحَوانِيتَ ، و أَهلُ العِرَاق يسمُّونَهَا المَواخيرَ، واحدها حانُوتٌ و ماخُور. و الحانَةُ أَيضاً مِثلُه. و هذا مَوْضِعُ ذِكْرِه ؛ لأَنّ هَذِهِ الحُروفَ أُصول فيه، و قيل [٦] : إِنّهما من أَصل واحد، و إِن اختلف بِناؤُها، و أَصلُها حانُوَة بوزن تَرْقُوة، فلمّا سكّنت الواو، انقلبت هاءُ التّأْنيث
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أنت تنث قال الجوهري في مادة ن ث ث: و نث الزق ينث بالكسر نثا و نثيتاً إذا رشح و استشهد بهذا الحديث».
[٢] عن اللسان، و بالأصل «يخالصه».
[٣] عن اللسان، و بالأصل «و ملح».
[٤] عن اللسان، و بالأصل «تنادره».
[٥] النهاية: «تعاقر... و تباع».
[٦] هو قول الجوهري كما في النهاية.