تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٢ - دلج دلج
و المُدْلِجُ ، كمُحْسِنٍ، و أَبو مُدْلِجٍ : القُنْفُذُ، لأَنّه يَدْلُج ليلَتَه جَمْعاءَ. كما قال:
فَبَاتَ يُقَاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دَائِباً # و يَحْذَرُ بِالقُفِّ اخْتلاَفَ العُجَاهِنِ
و سُمِّيَ القُنْفُذُ مُدْلِجاً ، لأَنَّه لا يَهْدَأُ باللَّيْلِ سَعْياً، قال رُؤْبَةُ:
قَوْمٌ إِذَا دَمَسَ الظَّلامُ عَلَيْهُمُ # حَدَجُوا قَنَافِذَ بِالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ [١]
كذا في اللسان.
و في الأَساس: و من الإِدْلاجِ قيل للقُنْفُذ: أَبو مُدْلجٍ .
فلا يُلْتَفَتُ إِلى إِنكار شيخنا و تَمَسُّكِه بكلامِ ابن دُرُسْتَوَيْهِ السابِقِ أَنه مُدْلِجٌ ، بغير كُنْيَةٍ.
و بَنُو مُدْلِجٍ قَبِيلَةٌ مِن كِنَانَةَ. في التوشيح: هو مُدْلِجُ بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ. زاد الجَوْهَريُّ: و منهم القَافَةُ.
قلُت: و كُحَيْلاَتُ بنِي مُدْلِجٍ من أَعْرَقِ الخُيُولِ.
و المِدْلَجَةُ ، كمِكْنَسَة: العُلْبَةُ الكَبِيرَةُ الّتي يُنْقَلُ فيها اللَّبَنُ. و المَدْلَجَةُ كمَرْتَبَةِ: كِنَاسُ الوَحْشِ يَتَّخِذه في أُصولِ الشَّجَر، كالدَّوْلَجِ و التَوْلَجِ، الأَصْلُ وَوْلَجٌ، فقلِبت الواوُ تاءً ثم قُلِبت دَالاً.
قال ابنُ سِيده: الدّال فيها بدَلٌ عن التاءِ، عند سيبويه، و التّاءُ بدَلٌ عن الواو عنده أَيضاً، قال ابن سيدَه: و إِنما ذكرته في هذا [٢] المكانِ لغَلَبةِ الدَّال عليه، و أَنه غيرُ مستعملٍ على الأَصل، قال جَرِيرٌ:
مُتَّخِذاً فِي ضَعَوَاتٍ دَوْلَجَا
و يروى «تَوْلَجَا»و قد سَبق ذِكْرُه في حرف التاءِ، ١٧- و في حديثِ عُمر «أَنّ رَجُلاً أَتاه فقال: لَقِيَتْني امرأَةٌ أُبايِعُها فأَدْخَلْتُها الدَّوْلَجَ ». الدَّوْلَجُ : المَخْدَعُ، و هو البَيتُ الصغيرُ داخلَ البيتِ الكبيرِ، و أَصلُه وَوْلَجٌ [٣] ، و قد جاءَ ذكْرُه في حديث إِسلامِ سَلْمَانَ، و قالُوا هو الكِنَاسُ مَأْوَى الظَّبَاءِ.
و الدَّلَجَانُ كرَمَضَانَ: الجَرَادُ الكَثِيرُ. إِنّما هو الدَّيَحَانُ، بالمثنَّاة التّحتيّة بدل الّلام، حكاه أَبو حنيفةَ، و لعلّه تصحَّفَ على المُصنَّف.
و مُدَّلِجٌ ، كمُطَّلِبِ، ابنُ المِقْدَامِ، مُحَدِّثٌ. و دُلَيْجٌ كزُبَيْرٍ، و دَلاَّجٌ مثل كَتَّانٍ، اسْمَانِ، و كذََلك دَلْجَةُ و دَلَجَةُ مُسكّناً و محرَّكاً.
و دَوْلَجٌ و مُدْلِجٌ أَسماءٌ.
و الدَّوْلَجُ : السَّرَبُ، فَوْعَلٌ، عن كُراع، و تَفْعَلٌ، عند [٤]
سيبويه.
*و مما يستدرك عليه:
الدَّلِيجُ الاسمُ مِن دَلَجَ ، قال مُلَيْحٌ:
بِه صُوًى تَهْدِي دَلِيجَ الوَاسِقِ
كذا في الصّحاح [٥] و في اللسان.
و دَلَجَ بِحِمْلِه يَدْلِجُ دَلْجاً و دُلُوجاً [٦] ، فهو دَلُوجٌ : نَهَضَ به مُثْقَلاً، قال أَبو ذُؤَيب:
و ذََلِكَ مَشْبُوحُ الذِّرَاعَيْنِ خَلْجَمٌ # خَشُوفٌ بِأَعْرَاضِ الدِّيَار دَلُوجُ
و أَبُو دُلَيْجَةَ : كُنْيَةٌ، قال أَوْسٌ:
أَبَا دُلَيْجَةَ !مَنْ تُوصِي بِأَرْمَلَةٍ؟ # أَمْ مَنْ لأَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ ممْحَالِ؟
[١] كذا في الأصل و اللسان، و هو في المفضليات منسوب إلى عبدة بن الطبيب من قصيدة طويلة مطلعها:
ابني إني قد كبرت و رابني # بصري و في لمصلح مستمتعُ
و مثلها في التهذيب و التكملة.
و حدجوا قنافذ أي رحلوها، و المعنى يسهرون في الاحتيال فعل القنافذ.
[٢] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٣] زيد في النهاية (دولج) : لأنه فوعل، من ولج يلج إذا دخل، فأبدلوا من الواو تاء فقالوا: تولج، ثم أبدلوا من التاء دالاً فقالوا: دولج. و كل ما ولجت فيه من كهفٍ أو سَرَبٍ و نحوهما فهو تولج و دولج و الواو و فيه زائدة.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و تفعل الخ، قال في اللسان: داله بدل من تاء.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كذا في الصحاح، ليس ذلك في النسخة المطبوعة و إنما هو في اللسان».
[٦] ضبطت في المطبوعة الكويتية بضم الدال.